بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
فيقال: إذا طوى من الطريق بمقدار وصل إلى الحرم مع التلبس بالإحرام أو مطلقاً يكون ذلك مجزياً عما كان واجباً عليه من الاستنابة. ونتيجة ذلك أنه لا يُخرج الحج من تركته باستنابة الغير للقضاء عنه، بخلاف ما إذا طوى شيئاً من الطريق ولكنه لم يدخل الحرم فإنه لا يكون مجزياً عنه ولا بد أن يُخرج من تركته.
وبالجملة: إن الحكم بالإجزاء في صورة موته بعد دخول الحرم معقول، لأن المنتفي في حقه هو وجوب الحج المباشري لا مطلق الوجوب فإنه لا مانع من أن يكون التكليف الواقعي بالنسبة إليه هو وجوب الاستنابة، غاية الأمر أنه كان يعتقد وجوب الخروج إلى الحج بنفسه ولا يعلم أنه يموت في الطريق.
والحاصل: أنه إذا كان بالإمكان فرض الإجزاء حتى بالنسبة إلى من لم يستقر وجوب الحج عليه في صورة كون الموت بعد دخول الحرم وعدم الإجزاء في صورة كون الموت قبل دخوله فلا مانع من الالتزام بهما بمقتضى إطلاق النص.
هذا في ما يخص التعبير بـ(الإجزاء) وكذلك التعبير بـ(القضاء) فإنه لا يقتضي كون وجوب الحج المباشري مستقراً في ذمة الميت، بل يكفي في القضاء الفوت في الوقت ولا يتوقف على ثبوت الوجوب أصلاً، ولذلك يقضي المريض والحائض الصيام مع عدم وجوب الأداء عليهما.
وأما صحيحة أبي بصير الواردة في نفي قضاء الصوم عن الحائض التي ماتت قبل انتهاء شهر رمضان فقد مر البحث عنها عند التعرض لوجوب القضاء عمن لم يستقر عليه وجوب الحج، وتقدم هناك أنها لا تصلح دليلاً لنفي وجوب القضاء في أمثال المقام من غير الموقتات، فراجع.
وثانياً: إن التعبير بالإجزاء والقضاء قد وردا في معتبرة ضريس وصحيحة بريد، وأما صحيح زرارة فهو خالٍ عن التعبير بهما، بل المذكور فيه: ((يحج عنه إن كان حجة الإسلام)) ومن المعلوم أن اختصاص الخبرين الأولين بمن استقر عليه الحج ــ على تقدير تسليمه من باب اقتضاء التعبير بالإجزاء والقضاء ذلك ــ