بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
الوصول إلى مكة كما هو مرام السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين.
وأما بناءً على ما ذهب إليه السيد صاحب العروة والسيد الشاهرودي ويظهر أيضاً اختياره من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من دلالة الصحيحة على الإجزاء فيما إذا كان الموت بعد الوصول إلى مكة فهل الحال كما تقدم على الوجه السابق أم أنه يختلف عنه ولو في الجملة؟
ربما يظهر من جمع أنه يختلف عنه ولا يتم على هذا الوجه ما تقدم آنفاً، قال السيد صاحب العروة: (لا يعتبر ــ أي في الإجزاء ــ دخول مكة، وإن كان الظاهر من بعض الأخبار ــ ويقصد صحيحة زرارة ــ ذلك لإطلاق البقية في كفاية دخول الحرم).
فيظهر منه (قدس سره) أنه بالرغم من بنائه على دلالة صحيحة زرارة على اعتبار الدخول في مكة في الحكم بالإجزاء إلا أنه يرى إمكان التمسك بإطلاق مثل معتبرة ضريس للحكم بالإجزاء فيما إذا وقع الموت في الحرم قبل الوصول إلى مكة، أي لا يرى تنافياً بين الأمرين وهما دلالة صحيحة زرارة على اعتبار الدخول في مكة في الحكم بالإجزاء، والتمسك بإطلاق نصوص الحرم في الحكم بالإجزاء فيما إذا وقع الموت في الحرم قبل الوصول إلى مكة.
وقد اعترض عليه الشيخ آل يس (رضوان الله عليه) في تعليقته الشريفة [٢] بقوله: (إن تم هذا الاستظهار فلا مناص من تحكيمه على إطلاق بقية الأخبار كما لا يخفى) ومقصوده (قدس سره) أنه إذا صح أن بعض الأخبار ظاهر في اعتبار الدخول في مكة فهو محكم على إطلاق نصوص الحرم، أي أنه كيف يمكن التمسك بإطلاق نصوص الحرم فيما إذا مات في الحرم قبل الوصول إلى مكة مع الاعتراف بأن المستفاد من بعض الأخبار اعتبار دخول مكة في الحكم بالإجزاء؟! بل لا محيص بعد البناء على ذلك من حمل المطلق على المقيد والحكم بعدم الإجزاء فيما إذا وقع الموت قبل دخول مكة.
[١] معتمد العروة الوثقى ج: ص:٢٥٨.
[٢] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥٣.