بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
ضريس فيقتضي ذلك إلغاء عنوان الدخول في الحرم المذكور في كلام الإمام ٧ إذ تكون العبرة في الإجزاء عندئذٍ بالموت بعد الوصول إلى مكة ولا أثر للوصول إلى الحرم من حيث هو، مع أن الإمام ٧ أناط الإجزاء بوقوع الموت في الحرم، فإلحاق مورد التعارض بين الإطلاقين بمورد صحيحة زرارة يؤدي إلى إلغاء عنوان الحرم المذكور في كلام الإمام ٧ في معتبرة ضريس وهو محذور لا يمكن تفاديه إلا بإلحاق مورد التعارض بمعتبرة ضريس فيكون هذا هو المتعين.
ولعل هذا هو مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) مما أفاده إلا أنه قد ضبط عنه بالنحو الذي تقدم نقله.
ولكن هذا الكلام أيضاً يمكن المناقشة فيه، فإن إلحاق مورد التعارض بصحيحة زرارة وإخراجه عن إطلاق معتبرة ضريس لا يوجب إلا تقييد معتبرة ضريس لا إلغاء العنوان المذكور فيها بالمرة حتى يلزم المحذور، ولأجله يحكم بإخراج مورد التعارض عن إطلاق صحيحة زرارة، فإن المذكور في المعتبرة اعتبار وقوع الموت في الحرم، ومقتضى إطلاقه أن لا يكون لأي مكان من أمكنة الحرم خصوصية، فإذا ألحقنا مورد التعارض بصحيحة زرارة كان مقتضاه تقييد الحرم ــ المطلق بحسب اللفظ ــ بالموضع الذي تقع عليه مدينة مكة المكرمة، أي إذا مات في البقعة الخاصة من الحرم يحكم فيه بالإجزاء لا في أي مكان منه، وهذا غير إلغاء العنوان المأخوذ في لسان الدليل بالمرة.
ولكن قد يقال ــ كما أفاد السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] ــ إن إطلاق لفظ (الحرم) المذكور في معتبرة ضريس مما لا يقبل التقييد، فإن الإمام ٧ كان في مقام تحديد المكان الذي يحكم بالإجزاء مع وقوع الموت بعد الوصول إليه، والكلام المسوق للتحديد يأبى التقييد من الجهة التي سيق للتحديد بالنظر إليها.
ويمكن المناقشة في هذا الوجه بأن كون الإمام ٧ في مقام التحديد لا يقتضي صيرورة الكلام نصاً غير قابل للتقييد، بل تبقى مع ذلك دلالته على ثبوت الإجزاء أينما وقع الموت بعد دخول الحرم بالإطلاق القابل للتقييد بدليل
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢١٨.