بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
يكون على سبيل ضرب الكبرى الكلية في مقام التعليم.
مثلاً: ورد في معتبرة جعفر بن محمد بن يونس [١] : أن أباه كتب إلى أبي الحسن ٧ يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه وأصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي. فكتب ٧ : ((لا بأس به)) فعدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب مع كون مورد السؤال مسألة ابتلائية شخصية للسائل يجعل من تقييده بما إذا كان على الفرو أو الخف إحدى علامات التذكية أمراً أصعب مما إذا كان كلام الإمام ٧ مسوقاً لبيان قضية كلية، فإن ما يكون مسوقاً لتعليم الحكم على سبيل ضرب القانون الكلي يتحمل من التقييد ما لا يتحمله الإطلاق الذي يكون في مقام الإفتاء وحلّ مشكلة شخصية، لتعارف الفصل بين المطلق ومقيده في الأول دون الثاني، كما هو موضح في محله.
ولكن هذا لا يعني كون ترك الاستفصال أقوى من الإطلاق الناشئ من استخدام اللفظ المطلق، بل الإطلاق المذكور إذا كان في مقام الافتاء يكون حاله حال ترك الاستفصال، كما إن حالهما واحد إذا كانا في مقام التعليم.
وبالجملة لا يظهر فرق واضح بين ترك الاستفصال وبين الإطلاق الناشئ من استخدام لفظ مطلق ليقال بأقوائية دلالة هذا من ذاك أو العكس، فهذا مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا ويمكن تقريب تقديم إطلاق معتبرة ضريس على إطلاق صحيحة زرارة بوجه آخر، وهو أن مورد التعارض بينهما ــ أي فيما لو مات في الحرم محرماً قبل الوصول إلى مكة ــ إن أُلحق بمورد معتبرة ضريس فلا يستلزم ذلك إلا إلغاء خصوصية قوله: (قبل أن ينتهي إلى مكة) المذكور في صحيحة زرارة، فإنه يكون المناط عندئذٍ في عدم الإجزاء بعدم وقوع الموت في الحرم ولا أثر لوقوعه قبل الانتهاء إلى مكة وليس هناك من ضير في إلغاء الخصوصية المذكورة لأن التقييد بها قد ورد في كلام السائل لا كلام الإمام ٧ .
وأما إذا ألحق مورد التعارض بصحيحة زرارة وأُخرج من مورد معتبرة
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٦٧.