بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
النائيني والسيد الأستاذ وآخرون أنه عند تعارض العموم والإطلاق يقدم العموم على الإطلاق من جهة أن من مقدمات الحكمة في الأخذ بالإطلاق هو عدم البيان، والعموم يصلح أن يكون بياناً، فعند التعارض بينهما يقدم العموم على الإطلاق بهذا الوجه، وبعضهم قدّم العموم على الإطلاق لوجه آخر، وليس هنا محل البحث عن ذلك.
وأما إذا كان ما يقابل ترك الاستفصال هو الإطلاق لا العموم، فيدور الأمر بين إطلاقين ــ فإن ترك الاستفصال يحقق الإطلاق أيضاً كما مر ــ فأي وجه لتقديم الثاني على الأول، فإنه لم تثبت مزية دلالية لكون دلالة أحد الدليلين على الإطلاق من حيث استخدام لفظ مطلق، ودلالة الآخر من باب ترك الاستفصال، فأقوائية ذاك من هذا ليست واضحة، بل ربما يُعكس الأمر كما في بعض كلمات السيد الخوانساري (قدس سره) [١] حيث جعل ترك الاستفصال أقوى من الإطلاق، وهو أيضاً ليس بواضح.
وبالجملة لا يعرف فرق دلالي بين ما إذا قال المولى مثلاً: (أكرم العالم) وبين ما إذا سئل عن إكرام الفاسق فقال: (لا تكرمه)، فالأول دلالته بالنسبة إلى أفراد العالم بالإطلاق باستخدام لفظ مطلق، والثاني من ناحية عدم الاستفصال بين أن يكون الفاسق عالماً أو غير عالم، فالنسبة بين الدليلين العموم من وجه، ويتعارضان في مورد العالم الفاسق، ودلالة كل منهما بالإطلاق، غاية الأمر هذا من ناحية ترك الاستفصال وذاك من حيث استخدام لفظ مطلق، ولا يظهر وجه لتقديم أحد الإطلاقين على الآخر على أساس أنه أقوى دلالة.
نعم هنا شيء لا بأس بالإشارة إليه وهو أنه قد يكون ترك الاستفصال في ما يسمى بمقام الإفتاء في مقابل ما يكون في مقام التعليم، أي أن السائل قد يعرض على الإمام ٧ مسألة هي محل ابتلائه شخصياً أو ابتلاء بعض إخوانه مثلاً فإذا لم يستفصل الإمام ٧ في مقام الجواب بل أطلقه، فحينئذٍ ربما يقال ــ وهو الصحيح ــ إن تقييد مثل هذا الإطلاق أصعب من تقييد الإطلاق في ما
[١] لاحظ جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:١٥٦، ج:٤ ص:٢٤١.