بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
فدلالته بإطلاق المنطوق وليس بالمفهوم حتى ترجح عليه معتبرة ضريس التي هي الأخرى دلالتها على الإجزاء بإطلاق المنطوق وليس بالصراحة كما عُبِّر.
هذا مضافاً إلى أن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) لم يلتزم في أصوله بأقوائية دلالة المنطوق من المفهوم، وليس لدعوى الأقوائية وجه صحيح كما مرَّ التعرض له سابقاً.
ثانيهما: ما ورد في مصباح العروة [١] من أنه لا بد من تقديم إطلاق معتبرة ضريس لكونه أقوى من إطلاق صحيح زرارة من جهة أن الانتهاء إلى مكة مذكور في صحيحة زرارة في كلام السائل وليس في كلام الإمام ٧ ، والإمام في الجواب لم يُفصّل بين أن يكون الموت قبل الحرم أو بعده قبل دخول مكة، وأما إطلاق معتبرة ضريس فمذكور في كلام الإمام ٧ ، فقد استخدم ٧ اللفظ المطلق وهو الحرم في قوله ٧ : ((إن مات في الحرم)). فيقع التعارض بين ترك الاستفصال في صحيحة زرارة والإطلاق في معتبرة ضريس، ولا إشكال في أقوائية الإطلاق من ترك الاستفصال.
وبعبارة أخرى: يدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق معتبرة ضريس وبين رفع اليد عن ترك الاستفصال الذي يستفاد من صحيحة زرارة، والثاني أولى بأن يُرفع اليد عنه في مقابل الأول، لأن الإطلاق أقوى دلالة على الشمول من ترك الاستفصال.
وهذا الكلام له بعض الشواهد في سائر كلمات السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) فقد ذكر نظيره في موضع من كتاب الصلاة [٢] .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، لأنه قد يُفرض أن الذي يقابل ترك الاستفصال هو العموم، وفي مثله ربما يتجه تقديم العموم على ترك الاستفصال، لأن ترك الاستفصال يحقق الإطلاق فيدور الأمر عندئذٍ بين العموم والإطلاق، وقد ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (رضوان الله عليه) ووافقه في ذلك المحقق
[١] هو تقرير مخطوط لبعض الأفاضل (حفظه الله تعالى).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٤ ص:٤٨٦.