بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
وأما بناءً على مسلك الأعلام (رضوان الله عليه) ، فقد مرّ أنهم قالوا إن المستفاد من الشرطية الأولى في معتبرة ضريس إناطة الإجزاء بوقوع الموت في الحرم بعد الإحرام، وأما صحيح زرارة فكان لهم فيه وجهان، وكان أحدهما ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) وآخرون من أنه يدل على عدم الإجزاء إذا وقع الموت قبل الدخول في مكة، والسكوت عن حكم المسألة فيما إذا وقع الموت بعد الدخول فيها.
وبناءً على هذا الوجه فالنسبة بين الروايتين هي العموم من وجه، فصحيحة زرارة تدل على عدم الإجزاء في المحرم الذي مات قبل دخول مكة، سواء وصل إلى الحرم أو لم يصل، في حين أن معتبرة ضريس تدل على الإجزاء في المحرم الذي مات في الحرم، سواء دخل مكة أو لم يدخل.
ومورد التعارض: المحرم الذي دخل الحرم ولم يصل إلى مكة فمات، فإن مقتضى صحيحة زرارة فيه عدم الإجزاء، ومقتضى معتبرة ضريس الإجزاء.
وقد يقال حينئذٍ: إنه حيث لا مزية دلالية لأحد الإطلاقين على الآخر فلا بد من إعمال قواعد باب التعارض ومقتضاها في المقام هو التساقط، وعندئذٍ فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن، وهو الإجزاء فيما إذا كان موت المحرم بعد الوصول إلى مكة.
ولكن في مقابل ذلك حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) وجهان لتقديم إطلاق معتبرة ضريس لمزية دلالية فيه ..
أحدهما: ما ورد في معتمد العروة [١] من أنه لا بد من رفع اليد عن ظهور صحيح زرارة في عدم الإجزاء في الموت قبل الوصول إلى مكة بصراحة ما دل على الإجزاء بدخول الحرم كمعتبرة ضريس فإنها أقوى دلالة من صحيح زرارة، لأن دلالتها بالمنطوق ودلالته بالمفهوم.
ولكن الظاهر أن هذا الكلام من سوء التقرير، فإن صحيح زرارة إن دل على عدم الإجزاء في مورد موت المحرم قبل الوصول إلى مكة ــ بهذا العنوان ــ
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٥.