بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
ذكر ذلك السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] ، وهو غريب، فإن الفاصل بين مكة القديمة ــ التي هي المعيار عنده (قدس سره) في ترتب الأحكام المتعلقة بهذا العنوان ــ وبين حدود الحرم فاصل كبير، وقد ذكروا أن الفاصل بين المسجد الحرام وحدود الحرم من بعض الجهات (٦ كم) ومن بعضها (١٥ كم) ومن بعضها (١٦ كم).
ومكة القديمة كانت صغيرة جداً والبقية كانت من الأراضي الخالية من العمران فكيف تعد تلك الأراضي الشاسعة تابعة لمكة بحيث إذا أطلقت مكة تشمل الحرم أيضاً؟!
وهل يلتزم (قدس سره) بأن التخيير بين القصر والتمام الثابت للمسافر في مكة المكرمة حسب ما ورد في النصوص يثبت في الحرم أيضاً لكونه من توابع مكة، أي أن عنوان مكة المذكور في نصوص المسألة يشمل حرمها، وبذلك يثبت التخيير فيه أيضاً؟ هذا بعيد جداً.
الأمر الثاني: أن المراد بمكة حرم مكة، لإطلاق مكة على الحرم توسّعاً في بعض الروايات، كمعتبرة كليب الأسدي عن أبي عبد الله ٧ : ((إن الله عز وجل حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، ولا يُِختل خَلالها، ولا يُعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يُلتقط لقطتها إلا المنشد)) فإن المراد بمكة في هذه المعتبرة هو الحرم ــ لأن ما ذكر من الأحكام إنما هو من أحكام الحرم لا أحكام مكة بما هي مدينة مقدسة ــ فيكون الحال كذلك في صحيحة زرارة التي هي موضع البحث.
ولكن ما ذكر ليس بشيء، فإن معتبرة كليب الأسدي ليس فيها قرينة على إرادة الحرم من لفظ (مكة) الوارد فيها، ومجرد ثبوت الأحكام المذكورة لسائر أرجاء الحرم لا يقتضي استعمال لفظة مكة في المعتبرة، وإرادة الحرم منها كما هو ظاهر.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٥.