بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
فتحصل من جميع ما تقدم أن ما أبداه السيد الخوانساري (قدس سره) من الوجه في الجمع بين الشرطيتين الواردتين في صحيحة بريد مما لا يمكن المساعدة عليه.
الوجه السادس: أن مفهوم الشرطية الثانية أي قوله ٧ : ((وإن كان مات قبل أن يحرم وهو صرورة ..)) ليس هو الإجزاء في صورة كون الموت بعد التلبس بالإحرام ليقع التنافي بين مفهومي الشرطيتين، بل المفهوم هو أنه لا يجعل جمل الحاج الميت وزاده ونفقته في حجة الإسلام إذا كان موته بعد الإحرام، وهذا أعم من الإجزاء.
قال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] الذي أبدى هذا الوجه وتبناه: (يدل المقطع الثاني من الصحيحة على أنه لو مات في الطريق قبل الإحرام تُصرف أمواله التي معه في حجة الإسلام، وأما لو مات بعد الإحرام فلا دلالة له على الإجزاء وإن لم يكن له مال ولا جمل ولا نفقة، وإنما غايته أن الحكم بصرف الأموال في حجة الإسلام مرفوع، وأما الإجزاء بعد الإحرام أو عدمه فهو ساكت عنه، فلم ينعقد له إطلاق من هذه الناحية. فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة والأدلة الأولية، وهو إخراج حجة من صلب ماله ومن أمواله الأخر غير ما أخذ معه في الطريق).
وما أفاده (قدس سره) بعيد جداً فإن المتفاهم العرفي من الشرطية الثانية بمقتضى المقابلة مع الأولى هو أن الحكم بجعل زاد الرجل وجمله ونفقته في حجة الإسلام إنما هو من جهة عدم الاجتزاء بما صنعه، أي أن جعل الزاد ونحوه في الحج متفرع على عدم الاجتزاء بعمله، فمفهوم هذه الشرطية الثانية الاجتزاء بعمله وأن عدم جعل الزاد والنفقة في الحج عنه في صورة كون موته بعد الإحرام إنما هو من هذه الجهة لا تعبداً صرفاً.
فما أفاده (قدس سره) من عدم الدلالة على الإجزاء في صورة كون الموت بعد الإحرام مما لا يمكن المساعدة عليه.
مضافاً إلى أن لازم ما أفاده (قدس سره) هو أن من يكون موته قبل دخول الحرم
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٦.