بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
فإذا أريد الجمع بين شرطيتين تتحدان في الجزاء بحملهما على كون الشرط هو الجامع الانتزاعي بين الشرطين المذكورين فيهما فلا بد أن لا يكون مورد افتراق أحدهما عن الآخر نادراً، وإلا يستلزم ما ذكر من المحذور، وهو استعمال المطلق مع كون المنظور بالأساس من أفراده هو الفرد النادر، وهذا غير مستساغ عرفاً كما تقدم.
وحيث إن الجمع بين الشرطيتين في محل البحث من صحيحة بريد بما ذكر يستلزم المحذور المذكور فلا يمكن البناء على كونه جمعاً عرفياً فتأمل.
هذا ويمكن أن يضاف إلى هذه المناقشة ــ بالوجه المذكور أو بالوجه الذي أشار إليه السيد الخوانساري (قدس سره) ــ وجهان آخران ..
الوجه الأول: أن أصل ما أفاده (قدس سره) ــ من أن مقتضى الجمع العرفي في مورد تعدد الشرط واتحاد الجزاء هو الحمل على كون الشرط هو الجامع بينهما أي أحد الأمرين ــ ليس تاماً، لأنه يبتني على الالتزام بأحد أمرين كلاهما غير صحيح، بل إن أحدهما لو صح في نفسه لا يجري في المقام.
بيان ذلك: أنه إذا قال المولى: (إن مات القاصد للحج في الحرم أجزأه) وقال أيضاً: (إن مات القاصد للحج بعد الإحرام أجزأه) حينئذٍ قد يقال: إنه لا تنافي بين منطوقي الجملتين الشرطيتين، إذ لا منافاة بين ثبوت الإجزاء مع كون الموت في الحرم، وثبوت الإجزاء مع كون الموت بعد الإحرام، وإنما المنافاة بين منطوق كل منهما ومفهوم الأخرى، فإن الإجزاء مع كون الموت في الحرم ولو قبل التلبس بالإحرام ــ كما هو مقتضى منطوق الشرطية الأولى في المثال ــ ينافي إطلاق مفهوم الشرطية الثانية الذي مقتضاه عدم الإجزاء مع كون الموت قبل الإحرام مطلقاً.
كما أن الإجزاء مع كون الموت بعد الإحرام ولو قبل الدخول في الحرم ــ كما هو مقتضى منطوق الشرطية الثانية ــ ينافي إطلاق مفهوم الشرطية الأولى الذي مقتضاه عدم الإجزاء مع كون الموت في خارج الحرم مطلقاً.
ومع وقوع التعارض بين منطوق كل منهما مع مفهوم الأخرى يكون