بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
هو الموت في الحرم من بعد الإحرام من جهة دعوى الانصراف أو غيرها ولكن مر الخدش في ذلك.
ويمكن تقريب المناقشة بوجه آخر لا يبتني على ما ذكر بأن يقال: إن (الموت في الحرم) المذكور في الشرطية الأولى مطلق من حيث وقوعه بعد التلبس بالإحرام وقبل التلبس به، وكما لا يمكن حمله عرفاً على خصوص مورد وقوعه قبل التلبس بالإحرام لأنه فرد نادر ــ حسب ما مر ــ كذلك لا يستسيغ العرف أن يكون هذا المورد هو المنظور بالأساس للمتكلم عند إطلاق (الموت في الحرم)، بل أقصى ما في الأمر أن يكون مراداً له على حد إرادته لمورد وقوع الموت بعد التلبس بالإحرام.
ولكن مقتضى الجمع بين الشرطيتين بالبناء على كون الشرط للإجزاء هو الجامع الانتزاعي بين الأمرين أي الموت في الحرم والموت بعد الإحرام ــ بالإضافة إلى رفع اليد عن إطلاق كل منهما في ما يقابل التقييد بـ(أو) كما يعبر ــ هو أن يكون المنظور الأساس للإمام ٧ بقوله: ((مات في الحرم)) في الشرطية الأولى هو مورد وقوع الموت في الحرم قبل التلبس بالإحرام، كما أن مقتضاه أن يكون المنظور الأساس له ٧ بالموت بعد الإحرام في مفهوم الشرطية الثانية هو الموت بعد الإحرام في خارج الحرم، فإن المقابلة بين الأمرين اللذين يكون الجزاء مترتباً على أحدهما تقتضي ذلك.
مثلاً: إذا قال المولى: (إذا جاءك زيد أو أرسل إليك هدية فأكرمه) فالمنظور له أساساً من المجيء المذكور هو المجيء من دون إرسال الهدية، كما أن المنظور له أساساً من إرسال الهدية هو إرسالها من غير المجيء، فأي من الأمرين وإن لم يكن مقيداً بعدم الاجتماع مع الآخر بل مطلق من هذه الجهة ــ وإلا لاستلزم عدم ترتب الجزاء مع اجتماعهما وهو خلاف المقصود في مثل المورد ــ إلا أنه مع ذلك لا ريب في أن المنسبق عرفاً من المقابلة بينهما هو كون المقصود بالدرجة الأولى من موارد الأول هو ما عدا مورد الاجتماع مع الثاني، كما أن المقصود كذلك من موارد الثاني هو ما عدا مورد الاجتماع مع الأول.