بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
أحدهما. وبذلك يرتفع التنافي بين الشرطيتين.
والسيد الخوانساري (رضوان الله عليه) الذي أبدى هذا الوجه ناقش فيه بجملة مختصرة وذلك بقوله: (إلا أن يقال: دخول الحرم بغير إحرام نادر جداً، فالتقييد بدخول الحرم كاشف عن مدخليته حتى مع الإحرام).
والظاهر أن مرجع ما أفاده (قدس سره) إلى أن البناء على كون الموت في الحرم المذكور في الشرطية الأولى عدلاً للموت بعد الإحرام ــ الذي يستفاد إناطة الإجزاء به بحسب المفهوم من الشرطية الثانية ــ يقتضي أن يكون المراد بالموت في الحرم هو الموت فيه غير مقيد بالتلبس بالإحرام، فإن هذا هو الذي يصلح أن يكون عدلاً للموت بعد التلبس بالإحرام في الحكم بالإجزاء، وأما مع تقييد الموت في الحرم بكونه بعد التلبس بالإحرام فلا يكون الموت بعد التلبس بالإحرام عدلاً له ومقابلاً له، إذ يصير المعنى هكذا: (إذا مات في الحرم محرماً أو مات محرماً أجزأه) وهذا ليس بصحيح. فلا يكون المورد على هذا من قبيل تعدد الشرط واتحاد الجزاء.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى المقابلة بين الأمرين ــ اللذين يحكم بترتب الجزاء على تحقق أحدهما ــ هو أن لا يكون أي منهما مقيداً بوجود الآخر، وإلا فسد المعنى. ولكن المراد بـ(الموت في الحرم) المذكور في الشرطية الأولى في صحيحة بريد العجلي هو الموت فيه بعد التلبس بالإحرام، لأن الموت في الحرم من دون إحرام نادر جداً كما تقدم.
وعلى ذلك فما رتّب عليه الحكم بالإجزاء بموجب منطوق الشرطية الأولى لا يصلح أن يكون عِدلاً للموت من بعد الإحرام المستفاد من مفهوم الشرطية الثانية ترتب الحكم بالإجزاء عليه، أي أن الموت في الحرم محرماً لا يصلح عدلاً للموت بعد الإحرام فلا يمكن الجمع بين الشرطيتين المذكورتين بالنحو الذي أفيد.
وهذه المناقشة صحيحة بناءً على ما سبق من جمع من الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) من كون المراد بـ(الموت في الحرم) المذكور في الشرطية الأولى