بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
التلبس بالإحرام لا قبل الدخول في الحرم مجرد مجاراة لما ورد في الشرطية الثانية المذكورة في كلام الإمام ٧ ، وإن لم يكن هو المناط في عدم الإجزاء بل أحد موارد الحكم فيه بذلك، وهو مورد الموت قبل الإحرام إما في خارج الحرم أو في داخله.
والحاصل: أنه لا يمكن أن يستفاد من المقطع المذكور في الصحيحة كون العبرة في الإجزاء بمجرد وقوع الموت بعد الإحرام ليمنع ذلك من الأخذ بظاهر الشرطية الأولى من دخالة وقوع الموت في الحرم في الحكم بالإجزاء، الذي تقدم أنه يتحتم معه البناء على كون الشرطية الأولى هي الشرطية الأصلية.
فالنتيجة: أنه لا يستفاد من ذيل الصحيحة خلاف ما يظهر من صدرها المؤيد بمعتبرة ضريس بناءً على ما مر من جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) من دلالتها على كون المناط في الإجزاء بوقوع الموت في داخل الحرم متلبساً بالإحرام، فتدبر.
فظهر من جميع ما تقدم أن الوجه الأول في الاعتراض على مقالة المحقق العراقي (قدس سره) ليس في محله.
ثانيهما: أن ما أفاده (قدس سره) يبتني ــ كما ظهر من تقريبه ــ على الالتزام بعدم إطلاق الشرطية الأولى لمورد كون الموت في الحرم وقبل الإحرام، بل البناء على انصرافها إلى خصوص مورد كون الموت بعد الإحرام حتى يكون مفادها اعتبار أمرين في الحكم بالإجزاء وهما كون الموت بعد الإحرام، وفي داخل الحرم. وحينئذٍ يجري ما أفاده (قدس سره) من اندراج المقام في الشرطيتين اللتين تكون إحداهما مسوقة للتصريح ببعض مفهوم الأخرى.
وأما بناءً على إنكار ذلك والالتزام بأن مفاد الشرطية الأولى اعتبار مجرد وقوع الموت في الحرم في الحكم بالإجزاء، كما أن مفاد الشرطية الثانية اعتبار وقوع الموت بعد الإحرام في الحكم بالإجزاء، فالشرط في كل من الشرطيتين أمر مستقل عن الآخر، فهما شرطيتان مستقلتان ولا يندرج المقام في كبرى توارد شرطيتين تكون إحداهما مسوقة لبيان المفهوم للآخر كلاً أو جزءاً.