بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
وجوه أصحابنا ولم يكن مجرد راوٍ، بل قال النجاشي عنه: (كان فقيهاً أيضاً) بل عدّه الكشي في عداد أفقه الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ ــ قد فهم من كلام الإمام ٧ أن العبرة في الإجزاء بوقوع الموت بعد التلبس بالإحرام ولا أثر لوقوعه بعد الدخول في الحرم، ولذلك قال له ٧ : (أرأيت إن كانت الحجة تطوعاً ثم مات في الطريق قبل أن يحرم، لمن يكون جمله ونفقته وما معه؟) وقد قرره الإمام ٧ على فهمه هذا، إذ أجابه ٧ بقوله: ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة)) حيث يظهر منه ٧ صحة ما فهمه بريد من أن العبرة في عدم الإجزاء بوقوع الموت قبل أن يحرم، إذ لو كان مخطئاً في هذا الفهم وكانت العبرة بوقوع الموت قبل الدخول في الحرم لكان على الإمام ٧ أن يعيد ذكر الموضوع بالصورة الصحيحة فيقول: (إذا مات في خارج الحرم يكون جميع ما معه وما ترك للورثة). ولكنه لم يقل ذلك بل بيّن الحكم مبنياً على الموضوع المذكور في كلام بريد، فيمكن أن يعدّ هذا دليلاً على كون العبرة في الإجزاء بمجرد كون الموت بعد التلبس بالإحرام، ولا دخالة لكونه في داخل الحرم. وعلى ذلك فلا بد من رفع اليد عما هو ظاهر الشرطية الأولى من كون الموت في داخل الحرم معتبراً في الحكم بالإجزاء.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه لا قرينية في المقطع المذكور من الصحيحة على ما ادّعي، فإن سؤال بريد كان تعقيباً على قول الإمام ٧ في الشرطية الثانية: ((إن كان مات قبل أن يحرم وهو صرورة)) حيث قيد الحكم بجعل الجمل والنفقة في الحج بما إذا كان الحاج صرورة أي أن حجه حجة الإسلام، فأراد بريد أن يعرف الحكم فيما إذا كانت الحجة تطوعية، فطرح السؤال بالصيغة المذكورة وليس فيها دلالة على أنه فهم من الكلام الأول للإمام ٧ كون العبرة في الإجزاء بوقوع الموت بعد التلبس بالإحرام، بل ربما فهم أن الشرطية الثانية مسوقة للتصريح ببعض موارد المفهوم للشرطية الأولى، إلا أنه آثر أن يجعل مورد سؤاله عين ما جعله الإمام ٧ موضوعاً في الشرطية الثانية، ولكن مع فرض كون الحجة تطوعية لا حجة الإسلام، أي أن فرضه موت الحاج تطوعاً قبل