بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
فمفهوم الشرطية الأولى بناءً على تفسيرها بما تقدم يقتضي عدم الإجزاء في جميع الحالات، والشرطية الثانية تتكفل بالتصريح بعدم الإجزاء في الحالتين الأوليين، أي ما لو كان موته قبل الإحرام وفي خارج الحرم، وما لو كان موته قبل الإحرام ولكن بعد الدخول في الحرم. فهي إذاً ليست شرطية مستقلة لينعقد لها ظهور في المفهوم ويقال إن مقتضى مفهومها الإجزاء فيما إذا كان الموت بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ليعارض إطلاق مفهوم الشرطية الأولى، كما أنه ليس لمنطوق الشرطية الأولى ــ وفق هذا المبنى ــ إطلاق يقتضي الإجزاء إذا كان الموت بعد دخول الحرم وقبل الإحرام لما سبق أن المنصرف منها خصوص صورة كون الموت بعد الإحرام.
فالنتيجة: أنه لا تنافي بين الشرطيتين المذكورتين في الصحيحة، إذ العبرة بالشرطية الأولى وهي تدل على إناطة الإجزاء بكون الموت بعد الإحرام وفي الحرم، وأما الثانية فمهمتها التصريح ببعض موارد مفهوم الأولى وليس لها مفهوم يعتمد عليه في مقابل مفهوم الشرطية الأولى.
ويمكن أن يلاحظ على هذا الوجه بوجهين ..
أحدهما: أنه مع ورود شرطيتين في موضوع واحد تتضمن إحداهما ثبوت حكم معلقاً على تحقق أمر وتتضمن الثانية نفي ذلك الحكم معلقاً على عدم تحقق ذلك الأمر ــ كلاً أو جزءاً ــ أو معلقاً على تحقق ما يستلزم عدم تحققه فلا ينبغي الإشكال في عدم انعقاد المفهوم لكلتا الشرطيتين، بل تكون إحداهما هي الشرطية الأصلية وينعقد لها المفهوم وتكون الثانية تبعاً لها ومتكفلة للتصريح بتمام مفهوم الأولى أو بجزء من مفهومها.
هذا من حيث الكبرى تام ــ وإن كان يظهر الخلاف فيه من بعض كلمات صاحب الجواهر (قدس سره) ــ ولكن الإشكال في تمييز الشرطية الأصلية من غير الأصلية، فإن مجرد التقدم في الذكر ليس قرينة كافية للبناء على أن الأولى هي الأصلية التي لها مفهوم.
مثلاً: قد يكون الحكم الواقعي هو وجوب إكرام زيد إذا جاء في أي يوم