بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
زيد في غير يوم السبت يجب إكرامه، وحينئذٍ يقع التعارض بين إطلاق هذا المفهوم وبين إطلاق مفهوم الشرطية الأولى فيما إذا فرضنا مجيء زيد يوم الخميس على أساس أن مقتضى مفهوم الشرطية الأولى عدم وجوب إكرامه في حين أن مقتضى مفهوم الشرطية الثانية وجوب إكرامه .. هذا غير صحيح، لأن الشرطية الثانية ليس لها مفهوم.
وكذلك إذا كانت الشرطية الثانية بصيغة: (إن جاءك زيد ولم يحمل هدية لي فلا يجب إكرامه) فليس مفهومها: إن جاءك حاملاً للهدية يجب إكرامه، حتى يقتضي بإطلاقه وجوب الإكرام فيما إذا جاء زيد في يوم السبت حاملاً للهدية، فيقال إنه معارض للشرطية الأولى حيث تقتضي بمفهومها عدم وجوب الإكرام في هذه الصورة.. وهذا أيضاً ليس صحيحاً لأن الشرطية الثانية شرطية تبعية وليس لها مفهوم.
إذا ظهر هذا أقول: إن الشرطيتين الواردتين في صحيحة بريد من هذا القبيل، أي أن الشرطية الأولى هي الشرطية التي لها مفهوم، والثانية ثانوية سيقت لبيان جزء من مفهوم الأولى، ولا مفهوم لها في حد ذاتها.
ومبنى ذلك أن قوله ٧ : ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام)) يراد به كون الموت في الحرم من بعد التلبس بالإحرام، كما ذكره جمع منهم السيد صاحب العروة، ووافقه فيه المحشون ومنهم المحقق العراقي (قدس سره) والسيد الأستاذ (قدس سره) وغيرهما، وقد سبق الكلام حوله والمناقشة فيه.
ولكنه بعد البناء عليه تكون الشرطية الأولى بمثابة قوله ٧ : (وإن كان صرورة ومات محرماً في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام) وحينئذٍ يكون مفهومها عدم الإجزاء إذا كان موته قبل التلبس بالإحرام، أو في خارج الحرم، ولهذا عدة حالات ..
الأولى: أن يكون موته قبل الإحرام وفي خارج الحرم.
الثانية: أن يكون موته قبل الإحرام ولكن بعد الدخول في الحرم.
الثالثة: أن يكون موته بعد الإحرام وقبل الدخول في الحرم.