بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
البغوي [١] والجصاص [٢] .
وبالجملة استعمال (أحرم) بمعنى دخل الحرم معهود في اللغة العربية في العصر السابق، وإن لم يكن متعارفاً في عصرنا، فلا بأس أن يحمل عليه اللفظ الوارد في الرواية ولكن لا بد في ذلك من القرينة، وإلا فهو ظاهر في إرادة التلبس بالإحرام لأن هذا اللفظ مشترك بين ثلاثة معاني، التلبس بالإحرام، والدخول في الحرم، والدخول في الأشهر الحُرم، ولكن غلبة الاستعمال هو للأول. والمذكور في محله من علم الأصول أن غلبة الاستعمال تكون بمنزلة القرينة المعينة في موارد الاشتراك في المعنى، فلا يحمل (أحرم) على إرادة الدخول في الحرم أو في الأشهر الحرم إلا بقرينة تدل على ذلك.
وفي المقام إن وجدنا وجهاً صحيحاً تفسر به الصحيحة بحيث يكون هناك انسجام في المعنى بين الشرطيتين الواردتين فيها ولا يكون تخالف بينهما، ويحافظ معه على ظهور قوله ٧ : ((إن مات قبل أن يحرم)) في إرادة الموت قبل التلبس بالإحرام فلا إشكال، وأما إن لم نجد وجهاً آخر يمنع التخالف بين الشرطيتين غير أن يحمل قوله ٧ : ((يحرم)) على الدخول في الحرم فلا ضير في الحمل عليه ويكون الشاهد عليه تعليق الإجزاء في الصدر على وقوع الموت بعد الدخول في الحرم. فالنتيجة أن حال هذا الوجه لا يظهر إلا بملاحظة الوجوه الآتية.
الوجه الثالث: أن تكون الشرطية الأولى ناظرة إلى خصوص صورة كون الموت في الحرم بعد الإحرام، إما على أساس الانصراف الذي ادعاه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ، أو من جهة قوله: (عن رجل خرج حاجاً) حيث مرَّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض آخر جعله قرينة على كون الموت بعد الإحرام.
ومقتضى ذلك ..
أولاً: عدم التنافي بين الشرطيتين في ما يتعلق بالصورة الأولى المتقدمة، أي فيما إذا مات بعد الدخول في الحرم وقبل الإحرام، إذ المفروض أن منطوق
[١] تفسير البغوي ج:٢ ص:٦٤.
[٢] أحكام القرآن ج:٢ ص:٥٨٥.