بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
لا مطلقاً.
وأما ما ذكر من الفرق بين عمل الوكيل وعمل النائب من أن الأول ينسب إلى الموكل دون الثاني فإنه لا ينسب إلى المنوب عنه، فهو وإن كان صحيحاً ــ كما مرَّ في محله ــ إلا أنه لا علاقة له بمورد البحث، فإن من يعتبر الاستنابة في المقام لا يعتبرها من جهة اعتبار انتساب صدور الفعل الصادر من النائب إلى المنوب عنه، فإن هذا بالإضافة إلى كونه أمراً غير متيسر أساساً ــ حتى مجازاً في مثل الحج مما يكون له نسبة حلولية إلى الفاعل كما مرَّ ــ فهو خالٍ عن كل دليل، بل الذي يعتبر الاستنابة إنما اعتبرها من جهة ظهور الدليل في ذلك باستخدام التعبير بـ(ليجهز رجلاً) أو (يبعث مكانه) أو (يُحج عنه) ونحو ذلك، فمع المناقشة في الاستظهار المذكور وادعاء إلغاء الخصوصية بمناسبات الحكم والموضوع الارتكازية كما ذكره أولاً لا يبقى مجال لهذه المناقشة الثانية.
هذا تمام الكلام بناءً على المسلك المختار من أن وجوب الحج يسقط بالعجز.
المسلك الثاني: أن وجوب الحج لا يسقط بالعجز بل يبقى ثابتاً بلحاظ تشريع النيابة عن العاجز واعتبار فعل النائب فعلاً للمنوب عنه، أي التوسعة في مقام الامتثال.
ومرَّ أن هذا غير معقول، ولكن بناءً عليه لا مجال للاكتفاء بالنيابة التبرعية لأن ما يصح أن يُعد عقلاء امتثالاً للتكليف المتوجه إلى الشخص هو فعل الغير الصادر نيابة عنه وبتسبيب من المكلف، وأما إذا كان من دون أي دور له في صدوره منه حتى لو قصد النيابة فلا يصلح عند العقلاء أن يكون امتثالاً للتكليف المتوجه إلى المنوب عنه.
وبذلك يظهر الجواب عما يقال أحياناً من أن ظاهر دليل مشروعية الاستنابة هو تحقق امتثال التكليف المتوجه إلى المنوب عنه بفعل النائب، لا فعل المنوب عنه، فإذاً لا دور للاستنابة، لأن الاستنابة فعل المنوب عنه، وظاهر الدليل أن ذلك التكليف يمتثل بفعل النائب، فلا دخل للتسبيب في إفراغ ذمته وأداء