بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
هو كون متعلق التكليف هو الاستنابة أو العمل النيابي، لا أن يكون التكليف بالحج مثلاً مقيداً بعدم قيام الغير بالحج نيابة عن المكلف. نعم لو لم يكن يعتبر قصد النيابة فلا بأس بذلك بأن يوجب على زيد ــ مثلاً ــ فعلاً معيناً مقيداً بأن لا يقوم شخص آخر بمثل هذا الفعل، وأما أن يوجب على زيد فعل معين مقيداً بأن لا يقوم شخص آخر بهذا الفعل نيابة عنه بحيث يسقط التكليف عن زيد، لا بامتثال ما وجب عليه ولكن بانتفاء موضوعه، فهو بعيد ولا يناسب عنوان النيابة.
هذا إذا كان البديل عن وجوب الحج المباشري من قبيل الحكم التكليفي.
وأما إذا كان البديل عنه هو الحكم الوضعي فيعقل الاكتفاء بالنيابة التبرعية، فإنه يمكن ذلك في الديون.
ولكن يبقى الكلام في ما هو الدليل عليه إثباتاً على خلاف ما هو ظاهر الأدلة من اعتبار التجهيز والبعث والإحجاج ونحو ذلك مما يدل على اعتبار التسبيب من جانب المنوب عنه، فأي دليل في المقام على الاكتفاء بالنيابة التبرعية؟
هنا وجهان ..
الأول: أنه قد ثبت في الديون كفاية التبرع بها في براءة ذمة المديون، فلا يجب أن يكون أداء الدين بإذن من المديون وبموافقته. والحج على هذا المسلك من قبيل الديون فلذلك يكتفى بالتبرع فيه.
ولكن هذه الكلية غير ثابتة إلا في ديون الناس حيث جرت السيرة العقلائية فيها على ذلك، وأما ديون الله تعالى فلم يثبت فيها ذلك، والسيرة ليست إلا الجري العملي، ومورد الجري العملي هو ديون الناس دون غيرها من الديون.
الثاني: أن المذكور في النصوص وإن كان عنوان يجهز رجلاً أو يحج عنه ونحو ذلك الظاهر في لزوم الاستنابة، ولكن الارتكاز العرفي قائم على كون ذلك من باب الطريقية لا الموضوعية. أي إن العبرة بقيام الغير بالحج بالنيابة عن