بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
أحدهما: ما هو المختار من أن وجوب الحج يسقط عنه بالعجز، ويستبدل إما بوجوب تكليفي متعلقه الاستنابة أو متعلقه الحج النيابي الصادر من الغير، وإما بوجوب وضعي بمعنى صيرورة الحج على ذمته ديناً لله تعالى، شبيه العمل المجعول على الذمة بالإجارة الذي هو أيضاً دين ولكن للناس.
فإن كان البديل عن وجوب الحج المباشري هو الوجوب التكليفي على أحد النحوين فلا مجال لكفاية النيابة التبرعية، أما إذا كان المتعلق هو الاستنابة فواضح إذ لم تتحقق على الفرض، وأما إذا كان المتعلق هو العمل النيابي الصادر من الغير ــ بناءً على عقلائية مثل هذا التكليف الذي مرَّ الكلام فيه ــ فلا يجتزئ به أيضاً إذا لم يكن هناك استنابة، لأنه لا بد أن يكون لهذا العمل الصادر من الغير نحو انتساب في وجوده إلى المكلف، وإلا فلا يصح كونه متعلقاً للتكليف المتوجه إليه، فإن النسبة الصدورية للفعل بنحو ما مقوم لصحة التكليف. فلا يصح عند العقلاء أن يُكلف زيد مثلاً بالفعل الصادر من عمرو بإرادته واختياره من دون أن يكون لزيد أي دور في صدوره منه، ويعتبر مع ذلك إتيان عمرو بذلك الفعل على هذا النحو امتثالاً للتكليف المتوجه إلى زيد.
وبالجملة: بناءً على صحة تعلق التكليف بالفعل الصادر من الغير لكونه مقدوراً للمكلف والاكتفاء بالقدرة عليه ــ كما مرَّ سابقاً ــ فلا بد أن يكون لخصوص الحصة التي يكون للمكلف دور ما في صدورها من ذلك الغير.
وعلى ذلك فلا تصح النيابة التبرعية ثبوتاً بناءً على كون الثابت بدلاً عن وجوب الحج المباشري هو الوجوب التكليفي.
نعم يمكن أن يكون ذلك في غير العجز المستدام على نحو تقييد الحكم بأن يجعل فعل الغير مسقطاً للتكليف المتوجه إلى العاجز عن المباشرة فعلاً، ولو في مرحلة البقاء. ولكن مرَّ سابقاً أن هذا لا ينسجم عرفاً مع اعتبار النيابة عن المكلف في الفعل الصادر من الغير، أي أن يكون الفعل النيابي موجباً لانتفاء موضوع التكليف عن المنوب عنه لا سقوطه بالامتثال.
وبتعبير آخر: إن المناسب مع اعتبار قصد النيابة في الفعل الصادر من الغير