بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
(مسألة ٦٦): إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الاستنابة (١).
________________________
(١) قد يطلق التبرع ويراد به الإتيان بالعمل مجاناً في مقابل أخذ الأجرة أو ما بحكمها بإزائه، والتبرع بهذا المعنى مما لا يضر بصحة النيابة عن الحي فلا يلزم أن يكون النائب أجيراً أو ما بحكمه بحيث يستحق مالاً على المنوب عنه بإزاء عمله، بل لو قام به مجاناً أجزأ أيضاً.
نعم استشكل في ذلك بعضهم، ولعله من جهة ما ورد في صحيحة الحلبي من قوله ٧ : ((عليه أن يحج عنه من ماله)) وفي صحيحة محمد بن مسلم: ((فليجهز رجلاً من ماله)) وكذلك قوله ٧ في صحيحتي معاوية وابن سنان: ((وأمره أن يجهز رجلاً)) فإنه ظاهر في كون كلفة حج النائب على المنوب عنه.
ولكن مرَّ أن المتفاهم العرفي من ذلك عدم كون قوله ٧ : ((من ماله)) للاحتراز، بل إنه وارد مورد الغالب، حيث إن الطريقة المتعارفة للتسبيب في قيام الغير بالحج عن الشخص هو ببذل المال له. وبذلك يظهر الحال في قوله ٧ : ((أمره أن يجهز رجلاً)). فلا ضير في التبرع في مقام الاستنابة، ولا يجب أن تكون على نحو الاستئجار وما بحكمه.
وقد يطلق التبرع في مقابل الاستنابة ــ أي الإتيان بالعمل النيابي بطلب من المنوب عنه ــ وقد أفتى السيد صاحب العروة (قدس سره) بالاجتزاء به أيضاً، ووافقه جمع من المعلقين والشراح منهم المحقق النائيني والشيخ آل يس والسيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليهم) ولكن خالفه آخرون ومنهم السيد الأصفهاني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] ، وينبغي البحث في موضعين ..
الموضع الأول: في من استقر عليه الحج وعجز عن المباشرة فوجبت عليه الاستنابة، وتقدم أن فيه مسلكين ..
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٤١ التعليقة:١. مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠٥.