بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - تعارض النصوص في من مات وعليه حجة الإسلام ولم يترك إلا ما يفي بنفقتها هل يصرف في أدائها عنه أو يكون لورثته؟
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إن صدر الصحيحة وإن كان صريحاً في إخراج الحج من الأصل إذا كان قد أوصى به، لكن ذيله ظاهر بخلاف ذلك إذا لم يكن قد أوصى به. فلا بد من طرحه أو تأويله).
فهو (قدس سره) يرى أن الذيل معارض للصدر لأن مقتضى الصدر أنه مع الوصية تخرج حجة الإسلام من الأصل، ومقتضى الذيل عدم خروجها مع عدم الوصية من الأصل، حيث حكم الإمام ٧ بأنه إذا لم تكن تركة الميت إلا بمقدار الحج تكون التركة للورثة. ومن المعلوم أنه لا يحتمل الفرق في الخروج من الأصل بين الوصية وعدمه، فالذيل مخالف لصدر الرواية فيطرح لذلك.
وأجاب عن ذلك السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) : أن المراد بالذيل بقرينة الصدر أن ما تركه من المال لا يفي بمصارف الحج، وإنما يفي بمقدار الحمولة وأجرة الحمل والركوب، فحينئذٍ لا يجب القضاء عنه، لعدم وفاء المال، فيرجع إلى الورثة، فإن شاؤوا حجوا عنه من مالهم.
وفي كلا الكلامين نظر ..
أما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) فلأن قوله ٧ : (نفقة الحمولة) وإن كان يراد به نفقة الحج [٢] ومقتضاه كون مورد الذيل ما إذا لم يترك الميت إلا بمقدار نفقة الحج، إلا أن هذا قرينة ــ بمقتضى المقابلة ــ على كون مورد الصدر ما إذا كانت التركة واسعة بحيث يمكن أن يؤدى الحج منها ويبقى للورثة مقدار معتد به. فلا يقع التعارض بين الذيل والصدر.
ولا غرابة في هذا الحكم فإن الحج ليس من ديون الناس حتى يقدم على الإرث على كل حال، بل هو من قبيل ديون الله سبحانه وتعالى فلا مانع من أن لا يحكم بخروجه من الأصل إذا لم يبق للورثة شيء معتد به.
ولكن هذا التفصيل ــ مضافاً إلى عدم وجود قائل به ــ مخالف لبعض
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٣.
[٢] من جهة أن العمدة من نفقة الحج في العصر السابق كانت هي نفقة المركب، وأما الزاد من الطعام والشراب فلم يكن يكلف الحاج عادة أزيد مما يكلفه في حال الحضر، وقد مر الإيعاز إلى هذا سابقاً.