بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - المسألة ٦٥ المعذور عن المباشرة إذا لم يتمكن من الاستنابة أيضاً فهل يجب القضاء عنه بعد موته أو لا؟
(مسألة ٦٥): إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه وإلا لم يجب, ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه(١).
________________________
(١) والكلام في هذه المسألة يقع في مقامين ..
المقام الأول: في حكم المعذور عن المباشرة إذا لم يتمكن من الاستنابة أيضاً إلى آخر عمره، بأن لا يجد من يقبل النيابة عنه ممن تتوفر فيه شروط النائب، فحينئذٍ لا إشكال في عدم ثبوت وجوب الاستنابة في حقه، فإن وجوبها كسائر التكاليف مشروط بالقدرة، والمفروض أنه عاجز عنها.
وأما إذا كانت الاستنابة حرجية، أي هو قادر عليها ولكن بحرج شديد لا يُتحمّل عادة، كما إذا كانت الاستنابة تستدعي الطلب ممن يقع في حرج شديد من جراء الطلب منه, أو كان النائب يطلب أجرة باهضة يكون بذلها حرجياً عليه ــ وهو ما يعبر عنه بالإجحاف ــ فقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) ووافقه الآخرون بأن وجوب الاستنابة يسقط عنه بدليل نفي الحرج.
وألحق السيد الأستاذ (قدس سره) بذلك ما إذا كانت الاستنابة ضررية بأزيد مما يقتضيه طبعها, كما لو طلب النائب أزيد من أجرة المثل وإن لم يبلغ حد الإجحاف, بناءً على ما هو مختاره وهو الصحيح ــ كما مر في محله ــ من جريان قاعدة نفي الضرر لرفع الحكم الضرري بطبعه إذا استلزم ضرراً زائداً على المتعارف.
وهذا الإلحاق في الصورة أو في الصورتين متين بالنسبة إلى من لم يستقر عليه وجوب الحج.
وأما من استقر عليه الوجوب ــ كمن استطاع ولم يحج حتى ذهبت استطاعته وأصبح عاجزاً عن المباشرة, وكانت الاستنابة بالنسبة إليه حرجية أو