بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
مأموراً بالاستنابة لحجة إسلامه, ومن المعلوم أن مجرد اعتقاده بكونه مأموراً بها لا يوجب الإجزاء.
أقول: إن صحة ما أفاده من التعليل يقتضي عدم الإجزاء حتى في الصورة السابقة، لأن المفروض فيها ارتفاع عذر المنوب عنه في سعة الوقت، غاية الأمر بعد إكمال النائب لعمله، فيتأتى القول المذكور ــ من أن المنوب عنه اعتقد كونه مأموراً بالاستنابة ولم يكن كذلك واقعاً ــ فكيف فرّق (قدس سره) بين الصورتين فالتزم بالإجزاء في الأولى وبعدمه في الثانية؟
ولعل الصحيح أن يقال: إنه إذا كان مستند القول بالإجزاء في الصورة السابقة هو أن مقتضى دليل مشروعية النيابة، وكون عمل النائب عملاً للمنوب عنه، هو حصول الامتثال بفعله، وفراغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به، فلا محل للامتثال بعد الامتثال والتفريغ بعد الفراغ، ولا دليل على توجه وجوب جديد إلى المنوب عنه. فإن من المعلوم عدم تأتي هذا الوجه في الصورة الثالثة المبحوث عنها، لأن المفروض عدم براءة ذمة المنوب عنه عند زوال العذر عنه، إذ إنها لا تبرأ إلا بعد إتمام العمل من قبل النائب، لأنه من قبيل العام المجموعي، فمحل إتيان العمل من المنوب عنه نفسه باقٍ، ولا دليل على الاجتزاء بإكمال النائب عمله بعد زوال عذر المنوب عنه.
وبالجملة: إذا كان موجب الالتزام بالإجزاء في الصورة السابقة هو أن النائب أكمل عمله قبل زوال عذر المنوب عنه، فالنيابة عنه كانت مشروعة إلى آخر العمل، وبإكماله فرغت ذمة المنوب عنه عمّا اشتغلت به، ولا يعقل التفريغ بعد التفريغ، فهذا الكلام لا محل له هنا، إذ المفروض أن العذر قد ارتفع عن المنوب عنه قبل إكمال النائب عمله، وبالتالي قبل أن تبرأ ذمة المنوب عنه، ولا دليل على بقاء مشروعية النيابة بعد ارتفاع عذر المنوب عنه، فلا بد من الالتزام بوجوب إتيان المنوب عنه للحج عن نفسه. ولعل هذا هو الوجه في التفريق بين الصورتين عند السيد الشاهرودي (قدس سره) .
وأما إذا كان مستند القول بالإجزاء في الصورة السابقة هو أنه بطرو