بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
وأما إذا كان ما به التفاوت بين الأقل والأكثر يتحقق أولاً، ثم يتحقق ما هو الأقل باعتبار، وما هو مكمل وجود الأكثر باعتبار آخر، مع فرض أن ما به التفاوت الذي تحقق أولاً يفي بجزء من الملاك، ففي مثل ذلك لا لغوية في التخيير بين الأقل اللابشرط والأكثر، فإن الواجب يتحقق من خلال الأكثر أحياناً، غاية الأمر مقارناً مع تحقق الأقل، أي يتحقق بهما الامتثال كما إذا أمر بإكرام عالم فأكرم عالمين في وقت واحد، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن جعل الوجوب التخييري على هذا النحو يفسح المجال للمكلف في استيفاء ملاك الواجب تدريجاً، وهذه مزية لا تتوفر في جعل الأقل واجباً تعيينياً.
ففي المقام ما يتحقق أولاً هو الفرد الاضطراري، ثم يتحقق الفرد الاختياري ــ أي بعد زوال العذر ــ وهذا الفرد الاختياري هو الذي يشكل بمفرده الأقل اللابشرط، ويشكل مع الفرد الاضطراري الأكثر، والمفروض أن الاضطراري يفي بجزء من الملاك، ويبقى الباقي قابلاً للاستيفاء من خلال الاختياري، فلا مانع إذاً من التخيير بين الأقل والأكثر ولا يستلزم اللغوية.
هذا ولكن الإنصاف أن ما ذكر وإن كان يفي بمنع اللغوية بالمرة في جعل مثل هذا الوجوب التخييري، إلا أنه لا يخرجه عن حدّ عدم العقلائية، أي أن العقلاء لا يرون مبرراً لجعل الوجوب التخييري في المقام لمجرد منح فرصة استيفاء الملاك تدريجاً للمكلف.
نعم يمكن ذلك إذا كان فيه تسهيل للمكلف، كما لو دار الأمر بين استيفاء ملاك معين من خلال عمل واحد شاق، وبين استيفاء الملاك من خلال القيام بأعمال متعددة تدريجية الوجود كل منها سهل.
ولكن ليس الأمر كذلك هاهنا إذ المفروض أنه لا مفر للمكلف عن الإتيان بالفرد الاختياري، وهو وافٍ بتمام الملاك، فلا فائدة يعتدّ بها من جعله مخيراً بين الإتيان بالفرد الاختياري لوحده، وبين الإتيان بالفرد الاضطراري أولاً ثم بالفرد الاختياري بعده. بل الطريقة العقلائية في مفروض البحث حيث يكون الفرد الاضطراري وافياً بجزء من الملاك ولو زال العذر لاحقاً هي أن يؤمر بالفرد