بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
فلا تصل النوبة إلى الإشكال من ناحية ما يترتب على الجعل المذكور من انحلال عقلائي للأمر، وتفرع أمر ضمني للجامع بين القيدين، فيكون من قبيل طلب تحصيل الحاصل، ليجاب بأن الأمر الضمني لا يطلب تحركاً مستقلاً. أو يشكل بأن هذا الأمر الضمني لغو، فيجاب بأنه ليس مستقلاً في الجعل ليكون زائداً ولغواً.
وأما القول بأن الملاك المولوي لما كان متقوماً بالأقل بحده وبالأكثر بحده فلا لغوية في التخيير بينهما، بل هو مقتضى مطابقة الجعل للملاك. فيرده بأن مجرد توفر الملاك في كل منهما بحدّه لا يبرر عقلاءً جعل الوجوب التخييري، ولذلك إذا كان الملاك قائماً بتكريم العالم العامل بعلمه بحده، وقائماً أيضاً بتكريم العالم غير العامل بعلمه بحده دفعاً لشره، ففي مثل ذلك يكفي أن يأمر المولى بتكريم عالم من غير تقييده بشيء، ولا موجب لأن يجعل وجوباً تخييرياً متعلقاً بأحد الإكرامين، مع أن الملاك ليس في الطبيعي بل في الحصتين، ولكن حيث إن الملاك قائم في جميع الحصص فيكفي الأمر بالطبيعي، ولا موجب لجعل وجوب تخييري على هذا النحو. والأمر هنا ــ أي عدم عقلائية مثل هذا الجعل ــ أوضح، لأن التخيير في المقام يكون بين الأقل والأكثر، ولو بحسب الصورة.
فالنتيجة: أن الاعتراض الثاني على النحو الأول من المناقشة تام.
النحو الثاني: أن عدم صحة التخيير بين الأقل اللابشرط وبين الأكثر إذا كان مشتملاً على وجودات متعددة تدريجية إنما هو فيما إذا كان وجود الأقل يسبق وجود الأكثر لكون ما به الامتياز بينهما متأخر الوجود، كما في مثال التسبيحة والزيادة عليها. ففي مثل ذلك يمكن القول بلغوية جعل الأكثر عدلاً للأقل في مرحلة تعلق الوجوب، إذ الأقل بوجوده السابق على وجود الأكثر دائماً يكون هو المحقق للواجب للملاك الكامن فيه في مطلق الموارد، فضم الأكثر إليه في مرحلة جعله متعلقاً للوجوب من قبيل ضم الحجر إلى الإنسان، إذ لا يتحقق بالأكثر لا الواجب ولا الملاك الكامن فيه ولو في مورد واحد، ففي مثل ذلك التخيير بين الأقل اللابشرط والأكثر لغو.