بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
الجهة الثانية: أن التخيير بين الأقل (البشرط لا) والأكثر الذي قيل إنه تخيير بين المتباينين إنما يعقل فيما إذا كان هناك أكثر من فرد للزيادة قد لوحظ بعضها في الأكثر ــ أي يكون بشرط شيء بالنسبة إلى بعض أفراد الزيادة ــ ولوحظ الأقل بشرط لا عن جميعها. وأما إذا كانت الزيادة منحصرة في فرد واحد، أو لوحظ الأقل بشرط لا عن خصوص الزيادة المعتبرة في الأكثر، ولا بشرط بالنسبة إلى غيرها من أفراد الزيادة، فإن التخيير يكون لغواً أيضاً مثل التخيير بين الأقل اللابشرط والأكثر.
توضيحه: إذا كان لدى الشخص مقدار من الطعام يفي بإطعام ثلاثة أشخاص فقط، ففي مثل ذلك لا مانع من إيجاب إطعام شخص واحد فقط أو ثلاثة أشخاص عليه على نحو الوجوب التخييري، ويكون الأول ملحوظاً بنحو (البشرط لا)، والثاني (بشرط شيء)، إذ يكون الغرض من (البشرط لائية) في الطرف الأقل و(البشرط شيئية) في الطرف الأكثر هو التحرز عن قيامه بإطعام شخصين، ولا ملاك في ذلك، بل الملاك في إطعامه شخصاً واحداً أو ثلاثة أشخاص.
فيكون الوجوب تخييرياً، ومتعلقه هو الجامع بين (البشرط لا) و(البشرط شيء)، ولكن للزيادة هنا أكثر من فرد وهي إطعام شخصين أو إطعام ثلاثة أشخاص، فلوحظ في الأكثر فرد من الزيادة، ولوحظ الأقل بشرط لا عن جميع أفراد الزيادة، ولا ضير فيه.
وأما جعل الواجب عليه أحد أمرين إما إطعام شخص لا بشرط عن إطعام ثانٍ ولكن بشرط لا عن إطعام ثالث، وإما إطعام ثلاثة أشخاص، فالأقل ملحوظ بشرط لا أيضاً ولكن عن الزيادة الملحوظة في الأكثر ــ إذ الأكثر ذات الأقل بشرط إطعام شخصين ــ فهو غير عقلائي، لأنه لا مبرر للحاظ ذات الأقل (بشرط لا) تارة و(بشرط شيء) أخرى ثم جعل الوجوب متعلقاً بالعنوان الانتزاعي، مع أنه على أرض الواقع إما أن يطعم شخصاً أو شخصين أو ثلاثة أشخاص، وعلى جميع التقادير يكون قد أتى بما فيه الملاك، فلماذا هذا التعقيد