بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
و(البشرط شيء) متباينان وإن كانا بحسب الصورة من الأقل والأكثر، نظير التخيير بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة، فإن الطرف الأقل بشرط لا عن زيادة الركعتين لا أنه لا بشرط عنها.
ويمكن الاعتراض على هذا الكلام من جهتين ..
الجهة الأولى: ما حكاه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) عن أستاذه المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) من عدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر حتى لو لوحظ الأقل بشرط لا عن الزيادة، وذلك لأن متعلق الوجوب التخييري هو الجامع، والجامع بين الماهية بشرط لا والماهية بشرط شيء هو الماهية اللابشرط، كما ذكر ذلك في محله من علم الفلسفة والأصول. فالجامع بين الإنسان المقيد بكونه عالماً والإنسان المقيد بكونه غير عالم هو طبيعي الإنسان اللابشرط.
وفي ضوء ذلك: متى تحقق الطرف الأقل ينطبق عليه الجامع ــ وهو الماهية اللابشرط ــ فيسقط الوجوب لا محالة، فلا يبقى مجال لانطباق الواجب على الطرف الأكثر أبداً، فيكون جعله في مرحلة تحديد تعلق التكليف عدلاً للأقل (البشرط لا) لغواً.
ولكن هذا الاعتراض غير تام فإن الجامع الذي هو متعلق الوجوب التخييري هو الماهية اللابشرط من الخصوصيتين ــ أي (البشرط لا) و(البشرط شيء) ــ فإذا أتى المكلف بالأقل ولم يعقبه بالزيادة كان سقوط الأمر من حيث تحقق الأقل وانطباق الجامع عليه، وإن عقبه بالزيادة كان سقوط الأمر من حيث تحقق الأكثر. فعدم التعقب بالزيادة شرط على نحو الشرط المتأخر في تحقق الأقل، فلا وجه للقول بأن الواجب لا ينطبق على الأكثر أبداً، فلا يصح جعله عدلاً في الواجب التخييري.
هذا فيما إذا كان ما به التفاوت بين الأقل والأكثر متأخر الوجود، وأما إذا كان متقدم الوجود فالأقل مشروط بعدم سبق الزيادة، فإذا أتى بها فلا يمكن إلا أن يتحقق الأكثر بالإتيان لاحقاً بما به الاشتراك بين الطرفين، فلا يتم أيضاً دعوى لغوية جعل الأكثر عدلاً للأقل، فتدبر.