بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
من الملاك ــ الذي هو إلزامي ــ من خلال الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري لاحقاً.
ولكن لا يمكن في هذا الفرض أن يكون الأمر الاضطراري واقعياً، وإنما يصح أن يكون ظاهرياً، فيخرج عن محل البحث، فإن كلامنا في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي عن المأمور به بالأمر الاختياري لا إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي الاختياري.
ومعنى كون الأمر الاضطراري واقعياً هو أن موضوعه هو العجز الفعلي، أقصى الأمر مع عدم رجاء زوال العذر أو مع عدم الاطمئنان بزواله على نحو الموضوعية. ومعنى كونه ظاهرياً هو أن موضوعه هو العذر المستدام، والاستناد في استمرار العذر الفعلي إلى أمارة أو دليل، فإنه ينتج كون الأمر الاضطراري أمراً ظاهرياً لا واقعياً.
والسر في عدم كون الأمر الاضطراري في هذا الفرض واقعياً هو أن الأمر الاضطراري الواقعي في هذا الفرض إنما يمكن أن يكون على أحد الأنحاء الثلاثة الآتية، وكلها غير معقولة ..
الأول: أن يكون أمراً تعيينياً، أي يجب على المكلف تعييناً الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري في حال عجزه.
وهذا لا يصح لفرض أنه لو صبر حتى زال عذره يمكنه استيفاء تمام الملاك الكامن في الفرد الاختياري، فكيف يوجب عليه الشارع المقدس الإتيان بالفرد الاضطراري تعييناً؟!
الثاني: أن يكون أمراً تخييرياً بنحو التخيير بين المتباينين، بأن يكون مخيراً بين الإتيان بالفرد الاضطراري في حال وجود العذر وبين الإتيان بالفرد الاختياري بعد زوال العذر.
ولا يصح هذا أيضاً، لفرض أن مقداراً من الملاك في الفرد الاختياري زائداً على ما يوجد في الفرد الاضطراري مما يمكن استيفاؤه لو أتى به حتى بعد الإتيان بالفرد الاضطراري. وهذا لا يبرر للشارع المقدس التخيير بين الفردين