بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد تمام الحج النيابي فهل يجزيه أو لا؟
ومثل هذا ما إذا قلنا بأن الموضوع لوجوب الاستنابة هو العاجز فعلاً مع عدم رجاء زوال العذر لاحقاً قبل الممات فإذا تحقق هذا وجبت الاستنابة واقعاً وإن زال العذر لاحقاً.
وعلى هذا المسلك يمكن تقريب الاجتزاء بعمل النائب وعدم وجوب أن يحج المنوب عنه بنفسه بما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) وتبعه آخرون ومنهم السيد الشاهرودي (قدس سره) ، وأساس ذلك أن النائب إذا أتى بالعمل الذي كان واجباً على المنوب عنه واشتغلت ذمته به، فمقتضى دليل وجوب الاستنابة هو الاجتزاء بعمل النائب لأن ذمة المنوب عنه تكون قد فرغت بذلك، فتوجه الوجوب إلى المنوب عنه من جديد يحتاج إلى دليل، وهو مفقود.
وأما إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة مباشرة فلا بد من رفع اليد عنه بما دلَّ على وجوب الاستنابة عليه في الصورة المذكورة، كما أفاد ذلك السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] حيث قال: (إن إطلاق دليل وجوب الحج المباشري لا بد أن يرفع اليد عنه بما دلَّ على وجوب الاستنابة بالنسبة العاجز المذكور).
وبتعبير آخر ــ ولعله أولى ــ: إن دليل الاستنابة وارد على دليل وجوب الحج المباشري، لأن مقتضى دليل الاستنابة حصول الامتثال للتكليف الثابت في حق المنوب عنه بفعل النائب، فلا يشمل إطلاق دليل وجوب الحج المنوب عنه مرة أخرى.
وبهذا البيان يظهر أنه لا محيص من الالتزام بالإجزاء على المسلك الثاني حتى لو قلنا بعدم وجوب الاستنابة، بل مجرد مشروعيتها فقط، فإنه في صورة العجز الفعلي عن أداء الحج مع عدم رجاء زوال العذر أو مع عدم الاطمئنان بزواله ــ على اختلاف المبنيين ــ يكون موضوع مشروعية الاستنابة قد تحقق واقعاً، فلو أتى النائب بالحج يكون مقتضى القاعدة هو الاجتزاء بعمله.
وهذا بخلاف الحال بناءً على المسلك الأول فإنه بزوال العذر لاحقاً
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢٠٨.