بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد تمام الحج النيابي فهل يجزيه أو لا؟
من أهل الخبرة ــ كالطبيب مثلاً ــ أن عجزه سيستمر، أو قلنا بجريان استصحاب بقاء العجز، يجب عليه الاستنابة أيضاً، ولكن يكون الوجوب حينئذٍ حكماً ظاهرياً فإذا انكشف عدم استمرار العجز ينكشف عدم الوجوب واقعاً، فلا وجه لتوهم الاجتزاء بالحج النيابي إلا بناءً على مسلك من يرى الاجتزاء بالمأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي، ولكن المحقق في محله من علم الأصول عدم تمامية هذا المسلك.
وإذا قلنا بعدم جريان استصحاب بقاء العجز أساساً ــ كما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فلا وجوب للاستنابة أصلاً، فلو استناب إنما يكون ذلك احتياطاً، فإذا زال عجزه وتمكن من أداء الحج بنفسه فمن الواضح عدم الاجتزاء بالحج النيابي.
إذاً على هذا المسلك تارة يحرز الموضوع بالوجدان وأخرى اعتماداً على قول الثقة من أهل الخبرة وثالثة بالاستصحاب، وعلى جميع التقادير لا بد من عدم الالتزام بالإجزاء عند انكشاف الخلاف.
وهذا هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ، فكان ينبغي له (رضوان الله عليه) أن يجزم بعدم الاجتزاء بعمل النائب. ولم يظهر لي وجه تردده واحتياطه في المسألة هنا وفي تعليقته الشريفة على العروة.
المسلك الثاني: أن موضوع وجوب الاستنابة هو المعذور عن أداء الحج بنفسه فعلاً مع عدم العلم أو الاطمئنان بزوال العذر لاحقاً قبل مماته.
فعلى هذا المسلك إذا كان عاجزاً فعلاً وغير قاطع ولا مطمئن بزوال عذره تجب عليه الاستنابة، ولو زال العذر لاحقاً وتمكن من أداء الحج بنفسه فهو لا يكشف عن عدم وجوب الاستنابة، بل كان الوجوب ثابتاً في وقته بتحقق موضوعه واقعاً، إذ لم يكن موضوعه إلا العجز الفعلي مع عدم العلم أو الاطمئنان بزواله لاحقاً، وقد كان متحققاً لا أنه اعتقد بتحققه، أو ثبت ذلك له بالاستصحاب، حتى يكون زوال العجز لاحقاً كاشفاً عن كون وجوب الاستنابة خيالياً أو ظاهرياً.