بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد تمام الحج النيابي فهل يجزيه أو لا؟
فظهر أنه بناءً على ثبوت وجوب الاستنابة بالنسبة إلى من استقر عليه وجوب الحج ومن لم يستقر فالحكم بالإجزاء في هذه الصورة مطلقاً هو الصحيح. وأما بناءً على عدم ثبوت ذلك بالنسبة إليهما فلا بد من التفريق فيحكم بالنسبة إلى من استقر بالإجزاء إلا مع ثبوت المشروعية في حقه، وأما بالنسبة إلى من لم يستقر فلا شيء عليه بعد وفاته، وهذا يوافق الإجزاء في النتيجة.
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى من صور المسألة.
وأما الصورة الثانية فقد أشار (رضوان الله عليه) إليها بقوله: (وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن) ويلاحظ أنه لم يحكم فيها (قدس سره) بعدم الإجزاء ووجوب أن يحج بنفسه، وإنما احتاط في المسألة احتياطاً وجوبياً.
ولكن السيد صاحب العروة (قدس سره) التزم في هذه الصورة بالإجزاء قائلاً: (لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه، ولا دليل على وجوبه مرة أخرى). وخالف في ذلك معظم المعلّقين على العروة ولم يقبلوا بهذا الاستدلال.
أقول: قد ظهر مما تقدم عند البحث عن أصل وجوب الاستنابة أن من يقولون بالوجوب لهم في ما هو موضوع وجوب الاستنابة مسلكان ..
الأول: أن موضوعه المعذور عن أداء الحج بنفسه إلى آخر عمره، فإن كان الشخص عاجزاً فعلاً وعلم أو اطمأن باستمرار عجزه إلى حين الممات تجب عليه الاستنابة، لإحراز تحقق الموضوع وجداناً.
ولكن إذا زال عذره بعد حج النائب ينكشف عدم وجوب الاستنابة واقعاً، بل إنه قد تخيل ثبوته بتخيل تحقق الموضوع، فلا وجه للاجتزاء بالحج النيابي عن حجة الإسلام التي موضوعها المستطيع على نحو صرف الوجود في تمام العمر، فموضوع وجوب حجة الإسلام متحقق فيجب عليه أن يأتي به.
وأما إذا كان عاجزاً فعلاً ويشك في استمرار عجزه، فإن ثبت بإخبار الثقة