بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - حكم من استقر عليه الحج وعجز عن أدائه فاستناب فيه ثم استمر عجزه إلى الوفاة
والدليل على صحة النيابة بعد الوفاة إنما هو مثل صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم يوص بها أيقضى عنه؟ قال: ((نعم)). وصحيحة الحلبي [٢] قال: ((يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله)). ومعتبرة رفاعة [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجا، أيقضى عنهما حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)). ولا شك في انصراف مثل هذه الروايات عمن لم يحج بنفسه في حال حياته لعجزه عن ذلك، ولكنه استناب من يحج عنه مع مشروعية الاستنابة في حقه، فضلاً عما إذا كانت واجبة.
فهذه النصوص كما لا تشمل من أتى بالحج، كذلك لا تشمل من استناب في الإتيان بالحج عن نفسه لكونه عاجزاً، لأن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي عدم الفرق في الحج النيابي في مرحلة الإجزاء بين ما يقع في حال الحياة وما يقع بعد الوفاة.
والحاصل: أن منصرف هذه النصوص هو خصوص من لم يحج بنفسه ولم يُحج عنه في مورد مشروعية النيابة. هذا على مسلك المشهور من وجوب الاستنابة في حال الحياة على من استقر عليه وجوب الحج ثم عجز عن أدائه.
وأما على مسلك من لم يثبت عنده وجوب الاستنابة بل قال بعدمه وإنما احتاط في المسألة احتياطاً استحبابياً فهو لا يمكنه الحكم بالإجزاء وعدم وجوب إخراج الحج من تركته، لأن مقتضى إطلاق النصوص الدالة على إخراج الحج من تركة من لم يحج الشمول لمثله، إذ يصح أن يقال: إن هذا الشخص مات موسراً ولم يحج. وكذلك إطلاق أدلة مشروعية النيابة عنه بعد وفاته، نعم على القول بمشروعية الاستنابة عنه في حال حياته وإن لم تجب، فلا بد من الحكم بالإجزاء أيضاً لما مر آنفاً من انصراف النصوص المذكورة عن مثله.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.