بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
الحالة الثانية: أن يكون المنوب عنه قابلاً لتوجه التكليف إليه، أي أن ما لا يصح أن يكلف به هو ذلك الفعل الذي شرعت النيابة عنه فيه، لفرض كونه عاجزاً عن أدائه، ولا معنى لأن يكلف به مع فرض عجزه، فإن التكليف الوجوبي إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف للإتيان بالفعل، فلا يتأتى ذلك في حق العاجز. ولكن لا مانع من أن يكلف بالتسبيب في قيام الغير بأداء الفعل نيابة عنه، أو يكلف بالفعل الصادر من الغير بالنيابة عنه ـــ على الخلاف في عقلائية هذا الوجه ــ فإذا تسبب في قيام الغير بالنيابة عنه في أداء الفعل وصدر الفعل النيابي تفرغ ذمته من التكليف المتوجه إليه.
ويمكن أن يستبدل الحكم التكليفي بعد عجزه عن أداء الفعل بالحكم الوضعي، أي يحكم الشارع المقدس باشتغال ذمته بالفعل الصادر من الغير نيابة عنه، فلا يكون هناك حكم تكليفي مباشرة بل يكون الحكم وضعياً، فيلزمه تكليفاً التسبيب في تفريغ ذمته، وهذا الحكم التكليفي يترتب على الحكم الوضعي.
وبذلك يظهر أن من كان متمكناً من أداء الحج ولم يحج حتى عجز فالحكم المحتمل ثبوته في حقه قبل وفاته أحد اثنين، إما الحكم التكليفي بالتسبيب في قيام الغير بالنيابة عنه، أو نفس العمل الصادر من الغير نيابة عنه. وإما الحكم الوضعي باشتغال ذمته بالعمل الصادر من الغير بالنيابة عنه. وأما إذا مات فما يُعقل ثبوته في حقه هو الحكم الوضعي لا غير.
ويكمن الفرق بين كون الحكم الثابت في حق العاجز عن المباشرة في حال الحياة من قبيل الحكم التكليفي وبين كونه من قبيل الحكم الوضعي في أنه بناءً على كونه تكليفياً لا سبيل إلى الاجتزاء بالنيابة التبرعية ــ أي النيابة من دون استنابة ــ إذ لا يتحقق بها امتثال التكليف المتوجه إليه ..
أما إذا كان متعلق ذلك التكليف هو التسبيب في إتيان الغير بالفعل نيابة عنه فعدم الاجتزاء بالنيابة التبرعية واضح، لأنه كان مكلفاً بالتسبيب ولم يتحقق