بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
الوجه الذي اعتمده (رضوان الله عليه) في فورية الحج المباشري، يجري بعينه في فورية وجوب الاستنابة، ولا حاجة إلى وجه آخر لإثبات الفورية في المقام.
ولكن ذكر بعض تلامذته (رحمه الله) [١] في وجه فورية الاستنابة أن المستفاد من الأدلة الأولية وجوب الحج على المكلف مباشرة، ولكن بعد عروض المانع تنقلب وظيفته من المباشرة إلى الاستنابة، فالذي يسقط في البين مباشرة المكلف للحج بنفسه، وأما سائر الأحكام فلا موجب لسقوطها. فاللازم ترتيب جميع أحكام الحج من حرمة التسويف ووجوب المبادرة على الحج الصادر من النائب.
ولا أدري هل هذا الوجه من عند الشارح (رحمه الله) نفسه ــ إذ لم أجده في شرح العروة الذي اعتمده في شرح القسم الأول من المناسك [٢] ــ أو أنه استفاده من السيد الأستاذ (قدس سره) عند تأليفه لكتابه، فإني سمعت آنذاك بمراجعته (قدس سره) أحياناً في ما لم يظهر له وجهه مما لم يورده في شرح العروة.
وكيفما كان فالتقريب الذي ذكر لا مجال له أصلاً بعد البناء على كون وجوب الاستنابة مغايراً لوجوب الحج مباشرة، إذ ليس في دليل وجوب الاستنابة على العاجز ما يقتضي كونه مشاركاً لأصل وجوب الحج في جميع الأحكام.
نعم بناءً على وحدة الوجوب في المقام يتم ما ذكر، ولكن المبنى مخدوش كما سيأتي قريباً. هذا في ما يتعلق بالوجه الذي اعتمده السيد الأستاذ (قدس سره) وما ذكر في شرح المناسك مما ظهر أنه مما لا يمكن الاعتماد عليه.
وقد استدل للفورية الشرعية لأصل وجوب الحج المباشري بوجوه أخرى..
منها: دلالة الأمر على الفور وقد مرَّ تقريب ذلك استناداً إلى ما أفاده
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٣ ص:١٠٥.
[٢] السيد الأستاذ (قدس سره) لم يشرح القسم الأول من المناسك وإنما بدأ بتروك الإحرام لأنه كان قد شرح المباحث السابقة في حج العروة.