بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
وجوب الحج ــ بالفورية الشرعية، واستدل له بأنه بعد استجماع الشرائط وفعلية الوجوب وتنجز التكليف ــ كما هو المفروض ــ يستقل العقل بلزوم إحراز فراغ الذمة عن عهدة ما اشتغلت به من التكليف المنجز، إذ التأخير يحتاج إلى دليل، بعد احتمال فوات الواجب في ما بعد، وعدم التمكن من الامتثال.
وهذا الوجه كما هو واضح لا يفي بإثبات الفورية الشرعية، بل الفورية العقلية، وهو مع ذلك يبتني على عدم جريان استصحاب بقاء القدرة، لأنه على القول بجريانه لا موجب للمبادرة إلى أداء الحج لمن يشك أن قدرته على أداء الحج هل تبقى مستمرة إلى ما بعد ذلك أو لا.
ولكنه (قدس سره) منع في بعض كلماته من جريان استصحاب بقاء القدرة، من جهة كونه مثبتاً، لأن الواجب بحكم العقل هو إحراز الخروج عن عهدة التكليف، والاستصحاب لا يحقق إحراز الامتثال في ما بعد، بل هو لازم عقلي لبقاء القدرة، فإذا بقيت القدرة فهو يتمكن من امتثال التكليف، وبقاء القدرة لا يكون مثبتاً للتمكن من أداء التكليف إلا على نحو الأصل المثبت.
ولكن مرَّ في محله أن هذا الإشكال غير ظاهر، فإن العقل يرخص في التأخير مع إحراز بقاء القدرة، والاستصحاب يمكن أن يحرز به ذلك، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولاً شرعياً، أو ذا أثر شرعي، بل يكفي أن يكون المستصحب قابلاً للتعبد الشرعي، أي أن لا يكون التعبد به لغواً.
ولذا التزم (رضوان الله عليه) بنفسه بجريان استصحاب عدم التكليف مع أن المستصحب ليس مجعولاً شرعياً ولا ذا أثر شرعي، وذلك من جهة كون أثره الحكم بكون الشخص في سعة عقلاً من ناحية التكليف، فلا يكون التعبد الاستصحابي بعدم التكليف لغواً.
والمقام من هذا القبيل فإن استصحاب بقاء القدرة أثره العقلي الترخيص في تأخير الامتثال، وهذا المقدار من الأثر كافٍ في عدم كون الاستصحاب لغواً، فالإشكال في جريان الاستصحاب من جهة المثبتية غير تام.