بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
أو قال بعدم وجوب الاستنابة إلا مع اليأس من زواله.
وأما إذا بنى على أن الحرج غير مشمول لقوله ٧ : ((أو أمر يعذره الله فيه)) فحينئذٍ لا وجه للالتزام بوجوب الاستنابة في مورده أصلاً، إذ لا دليل عليها عندئذٍ، ولا وجه للتفصيل بين صورة رجاء زوال الحرج وصورة عدمه.
والوجه الذي يمكن أن يقال في عدم شمول قوله ٧ : ((أو أمر يعذره الله فيه)) للحرج، هو أن المذكور في الرواية: ((وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه)) والحرج لا يحول دون الإتيان بالحج، وإنما الحج يتسبب فيه، بخلاف المرض أو الحصر، فالمريض أو المحصور لا يتيسر أن يذهب إلى الحج.
ولكن ما ذكر ضعيف، بل لما كان المراد بالحرج هو الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، فهو وإن كان هو مما يترتب على الحج ، إلا أنه يحول بين الشخص وبين أداء الحج عرفاً، إذ يصح أن يقال عرفاً إنه يحول بيني وبين أداء الحج الحرج الشديد، كالمرض الذي يترتب على أداء الحج، فالذي يعلم أنه يتعرض للمرض بذهابه إلى الحج من جهة متاعب السفر ومشاق الطريق، وإن كان معافىً صحيح البدن الآن لا يجب عليه أداء الحج، بل عليه أن يستنيب عنه إذا كان يائساً من زوال عذره أو مطلقاً ــ على التفصيل الذي تقدم ــ فحال الحرج حال المرض الذي يترتب على أداء الحج، ففي كليهما يصح القول إنه يحول بينه وبين أداء الحج.
فالصحيح ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) وآخرون من شمول الرواية للحرج كسائر الأعذار. والتفصيل بينه وبين غيره من الأعذار على النهج الذي يظهر من عبارة السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في المتن غير ظاهر.
ولعله (قدس سره) لم يقصد التفصيل بما ذكره ــ وإن كان ظاهر العبارة يقتضيه ــ بل يكون مراده أن في مورد المرض والحصر والحرج جميعاً إذا كان لا يرجو زوال العذر والتمكن من أداء الحج يجب عليه الاستنابة، فيكون قيد عدم رجاء زوال العذر قيداً للجميع.