بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
السابقة، فتدل الرواية على كون تمام الموضوع لوجوب الاستنابة هو الموسر الذي قد حال بينه وبين الحج المرض سواء كان يرجو زوال عذره لاحقاً أو لا، وتأبى الصيغة المذكورة الحمل على معنى الاستمرار ــ أي كون القيد للموضوع هو الحيلولة المستمرة ــ فتدبر.
فالنتيجة: أنه بناءً على تعلق صحيحة الحلبي بالاستنابة عن الحي فالأصح الالتزام بإطلاق الصحيحة لصورة رجاء زوال العذر، ولا محل لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة من أن ما دلَّ على وجوب الاستنابة لا إطلاق له لصورة رجاء زوال العذر.
فتحصل مما تقدم أنه بناءً على كون مستند وجوب الاستنابة في مسألتنا هو صحيحتا معاوية وابن سنان فلا بد من الاقتصار في الوجوب على مورد كون العذر مما ليس من شأنه أن يزول، وأما ما من شأنه أن يزول فلا تجب الاستنابة في مورده حتى مع عدم رجاء زواله. اللهم إلا أن يلحق به بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع.
وأما إذا كان المستند صحيحة محمد بن مسلم أو صحيحة الحلبي فلا بد من الالتزام بوجوب الاستنابة حتى مع رجاء زوال العذر.
وبذلك يظهر ما يقتضيه هذا الكلام من التفصيل في من استقر ومن لم يستقر عليه وجوب الحج. مثلاً: بناءً على الاستناد في وجوب الاستنابة على من استقر إلى صحيحي معاوية وابن سنان وفي وجوبها على من لم يستقر إلى صحيحة الحلبي لا بد من الالتزام بوجوبها في من استقر إذا كان عذره مما ليس من شأنه الزوال أو لا يرجى زواله، ولوجوبها في من لم يستقر مطلقاً، أي وإن رجى زواله.
بقي هنا شيء، وهو أن ظاهر عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو التفصيل في العذر المانع عن مباشرة الحج بين المرض والحصر والهرم وبين الحرج، فلم يقيد وجوب الاستنابة في مورد الثلاثة بعدم رجاء زوال العذر، مع معقولية ذلك في الأولين ــ المرض والحصر ــ وأما في الحرج فقيده بذلك، حيث