بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
بعض المناقشة، لأن أساس الارتكاز العقلائي الذي ادعاه (قدس سره) هو أن البدل الاضطراري لا يفي بتمام ملاك المبدل منه، وإلا لم يجعل بدل عنه في صورة الاضطرار والعجز. فإذا كان للمبدل منه أفراد طولية فعدم التفريط بشيء من الملاك الكامن في ذلك المبدل منه يقتضي عدم الاجتزاء بالبدل الاضطراري، إلا مع عدم التمكن من شيء من الأفراد الطولية.
وهذا الكلام وإن كان صحيحاً، إلا أنه توجد في مقابل هذا مصلحة التسهيل التي تقتضي أن لا يجعل المناط في الانتقال إلى البدل عدم التمكن من جميع الأفراد الطولية، فإنه يعقّد الأمر على المكلف في أمثال المقام حيث يكون الزمان المحدد للواجب طويلاً كسني العمر في حجة الإسلام. لأن الذي يمنعه مانع من أداء الحج فعلاً يصعب عليه أن يحرز التمكن من أدائه في السنوات اللاحقة، أو يحرز عدم التمكن من ذلك، لأن طول المدة لا يسمح عادة بإحراز أي من الأمرين.
فإن قيل بجريان استصحاب استمرار العذر يلزم المكلف الإتيان بالبدل، ولكن كثيراً ما ينكشف الخلاف، فيلزم عندئذٍ أن يأتي بالحج بنفسه، وفي ذلك كلفة غير قليلة. وإن لم يُلتزم بجريان الاستصحاب فيبقى معلقاً، ويبقى معه همّ توجه التكليف، وربما لسنوات طويلة حتى يتبين حاله من أنه ممن يتمكن من أداء الحج أو لا يتمكن، وربما يفاجئه الموت وهو في هذا الحال وربما لا يقوم الورثة بإخراج الحج من تركته. فمصلحة التسهيل تقتضي أن يجعل العبرة بوجود المانع فعلاً مع عدم رجاء زواله.
وهذا بخلاف الحال في الواجبات التي تكون المدة المضروبة لها قصيرة، كمورد الصلاة حيث يجب أداء الصلاة جالساً لمن لا يتمكن من أدائها قائماً. ففي هذا المورد لا يصعب تقدير الموقف خلال وقت الواجب.
فما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من أن البدل الاضطراري لا يفي بتمام ملاك المبدل منه صحيح، ولكن يوجد في مقابل ذلك مصلحة التسهيل، فربما يتم ما أفاده (قدس سره) ــ من أن العبرة بعدم التمكن من جميع الأفراد الطولية ــ في مثل مورد