بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
يمكن إثبات عنوان الحيلولة باستصحاب بقاء العذر إلا على الأصل المثبت، لأن عنوان الحيلولة أمر وجودي، وهو لازم عقلي لبقاء العذر. ولا أصل في المقام يحرز به الحيلولة، فمع رجاء زوال العذر لا تجب الاستنابة، لعدم إحراز عنوان الحيلولة.
فالنتيجة: أنه لا تجب الاستنابة إلا مع اليأس عن زوال العذر.
أقول: إنه لو كان المذكور في صحيحة الحلبي بدل الفعل الماضي (حال) هو الفعل المضارع (يحول) ربما أمكن أن يقال بتمامية ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) بتقريب أن الفعل المضارع (يحول) يحتمل أن يراد به الحيلولة المستمرة فإنه لايأبى الحمل على هذا المعنى، بل قد قيل: إن المضارع يدل على الاستمرار مطلقاً، وإن كان الصحيح أنه يتبع القرينة وهي هنا الارتكاز العرفي المذكور.
ولكن هذا بناءً على أن للحج وجوباً واحداً، والفورية الشرعية إن ثبتت فهي بأمر آخر [١] .
وأما إذا التزمنا بتعدد الوجوب فلا يندرج المقام تحت الكبرى التي ذكرها (قدس سره) ، إذ لا يكون هناك أفراد طولية للواجب، بل وجوبات متعددة، وواجبات بعددها، فليس هناك وجوب واحد وأفراد طولية له.
ولكن ما ذكر من التقريب ــ حتى على مبنى وحدة الوجوب ــ لا يخلو من
[١] كما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) ــ في المقام ــ خلافاً لآخرين، ومنهم بعض الأعلام في تهذيبه ــ في شرح المسألة السابعة ــ حيث التزم بأن لكل عام وجوباً للحج في ذلك العام، غاية الأمر أنه على سبيل الترتب. فالمستطيع يجب عليه أداء الحج في عام الاستطاعة، فإن لم يفعل سقط وجوب الحج في ذلك العام، ويجب عليه أداء الحج في العام اللاحق بوجوب جديد، فإن لم يفعل سقط ذلك الوجوب أيضاً، وهكذا إلى أن يأتي بالحج، فوجوب يسقط ووجوب يتجدد.
وقد مرَّ ــ في بحث سابق ــ أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) بناء على الالتزام بالفورية الشرعية هو الأقرب، لأن الالتزام بتعدد وجوب الحج يقتضي تعدد العقوبة على ترك أصل الحج مع المخالفة، فإذا لم يحج الشخص لعدة سنوات يعاقب مراراً على ترك أصل الحج، وهذا خلاف مساق الأدلة، وبعيد عن أذهان المتشرعة.
والقريب إلى الأذهان هو أن يعاقب على ترك المبادرة في أداء الحج لا أن يعاقب مراراً على ترك أصل الحج.