بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
العذر لإثبات وجوب الاستنابة، بل يفي إطلاق الصحيحة عندئذٍ بإثبات الوجوب في هذه الصورة أيضاً.
بل يمكن أن يقال: إن صورة رجاء زوال العذر مما لا يمكن إخراجها عن إطلاق الرواية، لأنها هي الصورة الغالبة لمن يتعرض لمرض أو يخالطه سقم، فهي بمثابة القدر المتيقن من إطلاق الرواية التي لا يمكن تقييده بما عداها.
فالنتيجة: أنه بناءً على عدم اختصاص الرواية بالعذر الموقت ــ خلافاً لما قال به البعض ــ لا بد من الالتزام بوجوب الاستنابة في كلتا الصورتين صورة اليأس عن زوال العذر وصورة رجاء زواله.
ولكن هذا كله على تقدير ارتباط هذه الرواية بما هو محل البحث من الاستنابة في حجة الإسلام، ولكن مرَّ أن هذا غير واضح، بل هو ممنوع.
الرواية الرابعة: صحيحة الحلبي، ونحوها رواية علي بن أبي حمزة، والعنوان المذكور فيهما هو قوله ٧ : ((حال بينه وبين الحج مرض، أو أمر يعذره الله فيه)).
وقد استظهر جمع ــ منهم السيد الحكيم (قدس سره) والسيد الأستاذ (قدس سره) ــ من هذه الصحيحة كون موضوع وجوب الاستنابة هو العجز الدائم عن أداء الحج بالمباشرة. قال السيد الحكيم (قدس سره) في تقريب هذا المدعى [١] : (إن إطلاق دليل البدلية الاضطرارية وإن كان يقتضي ثبوت البدلية بمجرد تحقق الاضطرار وقتاً ما، لكن مناسبة الحكم والموضوع والارتكاز العقلائي في باب الضرورات يقتضي حمله على الاضطرار إلى ترك الواجب بجميع أفراده التدريجية، فيختص بالعذر المستمر. فيكون المراد من قوله ٧ : ((حال بينه وبين الحج مرض)) أنه حال على نحو لم يتمكن من الحج إلى آخر عمره، لا أنه لم يتمكن منه في سنة من السنين. كل ذلك للارتكاز العرفي في باب الضرورات .. وعليه تكون الروايتان ــ كغيرهما من روايات الشيخ ــ ظاهرة في العذر المستمر، المانع من أداء الفرض في جميع الأوقات).
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٨.