بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
العذر الذي لا يرجى زواله
الرواية الثالثة: صحيحة محمد بن مسلم، والمذكور فيها قوله ٧ : ((فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج)) ومرَّ أنه ربما يستظهر من التعبير المذكور كون المانع من الخروج من المرض أو السقم أمراً طارئاً موقتاً يمنع من الخروج في عامه الذي أراد الخروج فيه.
وقد تقدم عدم تمامية هذا الاستظهار، ولكن لو تم وفهم من الصحيحة كون الحالة موقتة تزول لاحقاً، فلا بد أن يجعل ذلك قرينة على كون الأمر بالتجهيز للاستحباب، لا من جهة أنه لا قائل بوجوب الاستنابة مع إحراز كون المانع موقتاً، ليقال إنه لا يمكن إحراز إجماع تعبدي في المسألة، كما ربما يلوح من كلام بعض الأعلام (قدس سره) في تهذيبه ــ حسب ما مرَّ الإيعاز إليه ــ بل من جهة أخرى، وهي أن هذه المسألة من المسائل الابتلائية التي يكثر وقوعها خارجاً فإنه كثيراً ما يعرض مرض موقت على شخص لديه مال وافٍ بنفقة الحج فيمنعه من الخروج في عامه الذي أراد الخروج فيه. فلو وجبت الاستنابة على الشخص لمجرد طرو مانع عن الحج في العام الذي أراد أداء الحج فيه مع إحراز زوال هذا المانع لاحقاً لظهر ذلك وبان واشتهر بين الفقهاء، ولا سيما إذا ألحقنا بالمرض سائر الموانع. فكيف لم يظهر الالتزام به من أحد منهم حتى من فقهاء الجمهور، بل لم يحتمله أحد ــ كما قال السيد الحكيم (قدس سره) ــ.
وبذلك يظهر أنه لو لم نستظهر من التعبير الوارد في الرواية كون العارض موقتاً يعلم زواله، بل قلنا: إن أقصى ما يدل عليه هو كونه مانعاً عن خروج الشخص إلى الحج في عامه الذي أراد الخروج فيه، من دون التعرض لما يكون الحال عليه في المستقبل فمقتضى ذلك أن تكون الرواية مطلقة. ولكن لا بد على هذا من الالتزام بخروج صورة العلم بزوال العذر عن إطلاق الرواية فتبقى صورة إحراز بقاء العذر وصورة الشك في ذلك.
ونتيجته هو وجوب الاستنابة في الصورتين، أي سواء علم باستمرار عذره أو شك فيه، ولا حاجة في صورة الشك إلى التشبث باستصحاب بقاء