بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
وعلى ذلك فلو كنا نحن وهاتين الصحيحتين لحكمنا باختصاص وجوب الاستنابة بمورد المانع الذي لا يرجى زواله ــ على إشكال فيما إذا كان من شأنه أن يزول ــ للتنصيص فيهما على كون السبب لعدم الإطاقة هو الكبر.
بل حتى لو كان المذكور فيهما (عدم إطاقة الحج) من دون ذكر السبب فلا بد أيضاً من الاقتصار على العذر الذي لا يرجى زواله، لما مرَّ من أن الصحيحتين تحكيان قضية في واقعة، وقد تقدم منع انعقاد الإطلاق المقامي لكلام الإمام ٧ في مقام النقل للخصوصيات المعينة.
نعم لو لم يذكر في الرواية السبب، وسلمنا بالإطلاق المقامي حينئذٍ، كان بالإمكان التفصيل بأن يقال: إن كان المراد بالحج في قوله ٧ : ((لم يطق الحج)) طبيعي الحج اقتضى ذلك لزوم الاستنابة في من كان عاجزاً بالفعل ويائساً عن ارتفاع عذره، وكذلك من يحتمل ارتفاعه ــ بناءً على جريان استصحاب بقاء العذر ــ فيكون مثل من أحرز عدم ارتفاع العذر بالاطمئنان أو بالعلم، ويكون الحكم في كليهما هو وجوب الاستنابة.
وإن كان المراد بالحج في قوله ٧ : ((لم يطق الحج)) هو الحج في عامه الذي رآه فيه علي ٧ ، اقتضى ذلك لزوم الاستنابة بالنسبة إلى اليائس من زوال عذره، ومن يرجو زواله، بلا حاجة إلى الاستصحاب، وكذلك من يطمئن بزوال عذره إلا أن تخرج هذه الصورة بقرينة خاصة كما سيأتي.
ولكن هذا الكلام كله فرض في فرض، إذ السبب مذكور في الروايتين وهو (الكبر)، ولو لم يكن مذكوراً فلا نسلم الإطلاق المقامي ــ لما تقدم من ورودهما للتعريض بمالك بن أنس ــ فلا يمكن أن يستفاد منهما أزيد من وجوب الاستنابة في مورد العذر الذي لا يرجى زواله.
ومثل الصحيحتين خبرا سلمة وابن القداح، فإن موضوعهما الشيخ الكبير، والمستفاد منهما كون العجز عن أداء الحج من جهة كبر السن، بل خبر سلمة كالصريح في ذلك، وهو ظاهر خبر ابن القداح أيضاً بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع. فلا يستفاد من الخبرين أيضاً أزيد من وجوب الاستنابة في