بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
بزوال عذره لاحقاً وتمكنه من أداء الحج بنفسه في بقية عمره.
وذكر السيد الحكيم (قدس سره) أن هذا مما لم يحتمله أحد. ولكن ذكر بعض الأعلام (قدس سره) [١] أن هذا الاحتمال هو مقتضى إطلاق بعض النصوص، ويشكل رفع اليد عنه لو لم يثبت إجماع تعبدي على خلافه. وكأنه (قدس سره) مال إلى الأخذ به للتشكيك بوجود إجماع تعبدي على خلاف ما هو مقتضى الإطلاق.
هذه هي الاحتمالات الأصلية في المسألة، ومال بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى التفصيل بين من استقر عليه وجوب الحج ومن لم يستقر، وذلك بالالتزام بالاحتمال الأول في من لم يستقر وبالاحتمال الثاني في من استقر أو العكس من ذلك.
وكيفما كان فينبغي مراجعة الروايات السابقة، والتي هي مستند القول بوجوب الاستنابة على العاجز ..
الرواية الأولى والثانية: صحيحتا معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان، والمذكور فيهما قوله ٧ : (لم يطق الحج لكبره) أو (من كبره).
فيدل على أن مورد وجوب الاستنابة في الواقعة المحكية فيهما هو الضعف الناتج من كبر السن، وهو من المانع الذي لا يرجى زواله. أقصى الأمر أن يلحق به كل مانع يكون من هذا القبيل، كالعوق الدائم. وأما المانع الذي يرجى زواله فلا يلحق به، وإن قيل بأن مقتضى الاستصحاب بقاؤه واستمراره، لعدم الدليل على الإلحاق، واحتمال كون موضوع الحكم خصوص ما لا يرجى زواله، ومجرد الاحتمال كاف في منع الإلحاق.
وبعبارة أخرى: الضعف الناجم من كبر السن من المانع الذي ليس من شأنه أن يزول، فالمانع الذي من شأنه أن يزول إن كان مما لا يرجى زواله فيمكن إلحاقه به بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع على تأمل في ذلك، وأما ما يرجى زواله وإن كان مقتضى الاستصحاب عدمه ــ على القول بجريان الاستصحاب في ذلك ــ فلا وجه لإلحاقه به لعدم الدليل عليه.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٢٤.