بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
وقد تحصل من هذا العرض الطويل لروايات الباب أنه لا يوجد في هذه النصوص ما تطمئن إليه النفس في إثبات وجوب الاستنابة، ولا سيما بالنسبة إلى من لم يستقر عليه الوجوب.
ولعل الأولى ما صنعه بعض المعلقين على العروة، وهو المرحوم الميرزا عبد الهادي الشيرازي (رضوان الله عليه) من الاحتياط الوجوبي بالاستنابة سواء بالنسبة إلى من استقر عليه الوجوب ومن لم يستقر.
هذا كله بالنسبة إلى أصل المسألة، ثم إن هناك فروعاً قد تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) لفرعين منها في متن هذه المسألة ــ وهي الثالثة والستين ــ وتعرض لعدة من الفروع الأخرى في المسائل الآتية.
أما الفرعان اللذان تعرض لهما هنا فهما ..
الفرع الأول: هل تجب الاستنابة على العاجز فعلاً عن أداء الحج مطلقاً أم أن في ذلك تفصيلاً، والاحتمالات الرئيسة ثلاثة ..
الاحتمال الأول: وجوب الاستنابة عليه في خصوص ما إذا يأس من زوال عذره، أي اطمأن ببقاء العذر إلى آخر عمره، فلا يتمكن من أداء الحج بنفسه في بقية حياته. وأما إذا لم يكن يائساً من ذلك بأن كان يرجو زوال عذره لم تجب عليه الاستنابة، فضلاً عما إذا كان مطمئناً بزواله.
وقد نسب القول بهذا الاحتمال إلى مشهور الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وأفتى به السيد صاحب العروة (قدس سره) وعدد من المعلقين عليها.
الاحتمال الثاني: وجوب الاستنابة عليه في ما عدا صورة اطمئنانه بزوال عذره وتمكنه من أداء الحج بنفسه لاحقاً، سواء كان يائساً من زوال العذر أو راجياً لزواله.
والذي يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) في موضع من كلامه عدم وجود القائل من الفقهاء بهذا الاحتمال، ولكنه غير ثابت. وبعض الفقهاء المتأخرين من المعلقين على العروة احتاط في المسألة بموجبه.
الاحتمال الثالث: وجوب الاستنابة عليه مطلقاً، أي وإن كان مطمئناً