دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦ - المقدمة الأولى تعريف حقيقة الخيار
قوله: و لعل التعبير بالملك للتنبيه على ان الخيار من الحقوق لا من الاحكام (١).
و هذا المفهوم لا يتحقق الا باعمال القدرة في أحد طرفي الامر الاختياري.
و في اصطلاح جماعة من المتأخرين كالفخر و من تأخر عنه استعمل في ملك فسخ العقد حتى بلغ الى حد الحقيقة، و الخيار بهذا المعنى مغاير للخيار بمعناه اللغوي، لأنه لا يتوقف تحققه على الدخول في العمل. مثلا يتحقق خيار المجلس و ان لم يعمل بعد، بخلاف الخيار اللغوي فان تحققه يتوقف على الدخول في العمل كما عرفت آنفا. فظهر مما ذكرنا أن نقل الخيار من معناه اللغوي و تغليبه في معناه الاصطلاحي من باب نقل اللفظ الى مبائنه.
أقول: توضيح كلامه أن التعبير عن الخيار بالملك حيث قالوا «انه ملك العقد» للتنبيه على أن الخيار من الحقوق لا من الاحكام، فان الحق مرتبة ضعيفة من الملك، بخلاف الحكم فانه لا يرجع الى اعتبار الملكية للمحكوم له و لا يكون قابلا للنقل و الانتقال و لا للإسقاط و لذا خرج بقيد الملك ما لم تكن فيه جهة الملكية و هي الاحكام كالإجازة، و الرد لعقد الفضولي و التسلط على فسخ العقود الجائزة من الخيارات الحكمية. و الذي يقتضيه التحقيق أن يقع البحث في مقامين:
الاول: انه هل يكون فرق بين الحكم و الحق أم لا؟
الثانى: انه على تقدير الفرق بينهما هل يصح اخراج الحكمي عن عنوان الخيار المصطلح أم لا؟
أما المقام الاول فربما يقال- و هو الحق عندنا- بعدم الفرق بين الحكم و الحق، فان هذه الامور كلها اعتبارية و ان اختلفت من حيث الآثار، فكما يصح أن يقال «لي حق أن أبيع داري» كذلك يصح أن يقال «يجوز لي بيع داري»