دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢١٥ - الثانى من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد
..........
و أما وجه ما أفاده من الاشكال فيمكن تقريبه بأن يقال: ان كون الجهل بالصفات موجبا للغرر اما لأجل كونه جهلا بالصفات بما هو جهل بها و اما لأجل كونه موجبا للجهل بالمالية، و الاول باطل و الا يلزم أن يكون الجهل بالصفات غير الدخيلة موجبا له و الحال أن الامر ليس كذلك، فتعين الثاني، و لازمه بطلان البيع في المقام.
و أورد فيه: بأن لازم هذا الكلام كون البيع فاسدا لا خياريا، اذ الخيار لا يكون مصححا و الا يلزم تصحيح كل بيع غرري بالخيار كبيع مجهول الوجود أو المتعذر تسليمه. فالحق أن يقال: ان الغرر المنهي في البيع بلحاظ المتعلق و المتعلق عبارة عن المبيع و الثمن، فبجهالة أحدهما يكون البيع غرريا، فلو جهل المبيع في ذاته- كما لو تردد بين الحمار و الفرش- يكون باطلا، كما أنه لو جهل وصفه الدخيل في المالية يكون غررا و باطلا و أما لو جهل وصفه غير الدخيل لا يكون باطلا. و أيضا لو علم الوصف و الجهل تعلق بالقيمة لا يكون باطلا، لان اتصاف البيع بالغرر بلحاظه يكون بواسطتين و بعيد عنه بهما، و مع امكان الحمل بواسطة واحدة لا وجه لإسراء الحكم اليه.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام، و لكن الظاهر فساده، فانه وجه ذوقي و لا تنطبق عليه الصناعة، بل الحق أن الميزان في البطلان صدق الغرر بأي وجه كان، و من الظاهر صدقه مع الجهل بالقيمة و لو مع العلم بالصفات، و الميزان اطلاق الدليل.
و أما ما أفيد من أن الخيار لا يرفع الغرر الاعلى نحو الدور، ففيه ان الغرر يرتفع بنفس الشرط، فارتفاع الغرر متوقف على شرط الخيار و الصحة الشرعية تتوقف على عدم الغرر، فلا دور كما ذكرنا سابقا.