دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠٣ - (الجهة الثالثة) انه اذا شك في الغبن أنه الى حد يوجب الخيار أم لا،
قوله: اشكال ذكر في الروضة و المسالك تبعا لجامع المقاصد في أقسام المغبون اما أن يكون هو البائع او المشتري أو هما معا- انتهى. فيقع الاشكال في تصور غبن كل من المتابعين معا (١).
المشتري بالوجدان. و الحق أن يقال: ان الميزان في جريان القاعدة هو الضرر المالي في جميع الموارد و منها المقام، اذ الحكم ترتب على الموضوع، فالعبرة بالضرر المالي، و أما شراء الماء في باب الوضوء فانه خرج عن القاعدة بالنص كما أفاده الشيخ.
و أما ما أفاده (قدس سره) بأنه يمكن أن يلتزم بأن شراء الماء بأضعاف قيمته لا يكون ضررا بملاحظة ما بإذائه من الاجر، لا يمكن المساعدة عليه، لان الثواب مترتب على عنوان الاطاعة، و هي تتوقف على وجود الامر المتوقف على عدم كون متعلقه ضرريا، فاذا توقف عدم الضرر على الثواب يلزم الدور.
هذا أولا و ثانيا ان العوض الاخروي لا يوجب رفع موضوع الضرر و لا يتدارك الضرر الدنيوي، و الا لا يتحقق معنى لقوله تعالى من «جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا»، و يلزم أن لا يتحقق لها مورد في باب العبادات، و هو كما ترى. مضافا الى أن الاجر الاخروي لو كان رافعا للضرر يكون رافعا للحرج أيضا.
أقول: وقع الاشكال فيما بينهم في تصور غبن كلا المتعاملين، و مناط الاشكال أن غبن البائع يتحقق فيما لو باع متاعه بأقل مما يسوى و غبن المشتري يتحقق فيما لو اشترى السلعة بأكثر، و غبن كلاهما يرجع الى بيع شيء بأقل و اكثر. و هذا غير معقول، و لذا قيل في تصور ما ذكر وجوه:
(منها) ما نقل عن المحقق القمي بأنها تفرض فيما اذا باع متاعه بأربعة توامين من الفلوس، بأن يعطيه عنها ثمانية دنانير معتقدا أنها تسوى اربعة توامين ثم