دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٧٩ - إذا كان الثمن بل كل دين حالا أو حل وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه
..........
و أما ما أفاده من انه اضرار، فيرد عليه بأنه كيف يكون ضررا عليه الامن باب أن عدم السلطنة على النفس بنفسه ضرر، و هذا معارض بكون عدم السلطنة للمالك على نفسه ضررا عليه، فيقع التعارض بين الضررين. مضافا الى أن دليل نفي الضرر ليس في شأنه اثبات شيء، فان غايته أن ينفي وجوب الامساك و أما وجوب القبض بالنسبة الى المالك فبأي وجه نلتزم به، و قياس المقام بمقام أمر النّبيّ بقلع الشجرة مع الفارق، اذ دخول سمرة كان اضرارا بالانصاري و مع الاضرار لا يكون له حق في الدخول لحديث نفي الضرر، و أما قلع الشجرة فمن باب الولاية. و اما في المقام فعدم جواز الامساك عن القبول أول الكلام، أضف الى ذلك أن حديث نفي الضرر لا يدل الا على الحرمة التكليفية كما بيناه في البحث.
و اما الاستناد للوجوب بقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بتقريب الوفاء بالعقد واجب و من شئون الوفاء قبول الدين. فيرد عليه: ان مفاد الاية ليس الا الوضع أي عدم الانفساخ بالفسخ، مضافا الى أن القبول من شئون الوفاء أول الكلام.
و ربما يتمسك بالإجماع في المقام لوجوب القبول. و يرد عليه: انه كيف يمكن تحقق اجماع تعبدي مع وجود ما يمكن أن يتمسك به من الوجوه المذكورة الا أن يقال بأن الامر متسالم عليه بينهم.
و الحق أن يقال: انه لا يبعد أن يكون الوجه في الوجوب الشرط الارتكازي فانه يفهم من العرف هذا المعنى، فان من يتصدى للمعاملة يلتزم بلوازمه فيجري العقد على هذا المنوال و على تقدير الالتزام باللوازم.
ثم لو قلنا بأنه يجب عليه القبول فان قبل فهو و ان لم يقبل و صبر المديون فكذلك، و ان لم يرض بالبقاء فالذي يختلج بالبال أن الحاكم يجبره بالقبض