دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٧٣ - الشرط الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
..........
و فيه: أولا الاشكال في سندها فانها وردت من طريق العامة، و ثانيا انه يمكن أن الرسول الاعظم «ص» يعرف من القرآن، فانه الخبير بمواقع استفادة الاحكام منه.
ان قلت: كيف يصح التوبيخ على ما لا طريق للعامة اليه و غير ظاهر لهم، فلا بد من أن يكون المراد منه الكتاب التشريعي. و فيه: ان الوظيفة رجوع الجاهل الى العالم و السؤال عنه، فالتوبيخ على العمل بلا سؤال، و الا فمن الظاهر أن استفادة احكام الهية مختصة بهم، و لو كان معرفة القرآن أمرا ممكنا فما الفرق بين العالم و الجاهل. اضف الى جميع ذلك أنه ورد في بعض [١] الروايات لفظ «السنة» و من الظاهر أن التقابل بين الكتاب و السنة دليل آخر على كون المراد من الكتاب القرآن، فانه ٧ قال في الجواب: خالفت السنة. و الحاصل ان الظاهر أن المراد بالكتاب هو القرآن، و لا دليل لرفع اليد عن هذا الظهور.
[الشرط الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة]
ثم انه هل المعتبر في الشرط موافقة الكتاب أو عدم المخالفة، الظاهر هو الثاني، و ذلك لأنه لو كانت الموافقة مع الكتاب شرطا يلزم فساد أكثر الشروط حتى اشتراط تعليم القرآن، اذ ليس في الكتاب آية تدل على هذا المعنى. مضافا الى امضاء جملة من الشروط في الروايات [٢] و الحال أنه ليس في القرآن عليها دليل.
و لا يخفى أن مفاد الروايات مختلف، فمنها ما يكون المستفاد منه اشتراط الموافقة، و منها ما يستفاد منه أن الميزان بعدم المخالفة، و مع التعارض يتساقط
[١] الوسائل، الجزء (١٤) الباب (٢٩) من أبواب المهور، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الجزء (١٤) الباب (٢٠) من أبواب المهور، الحديث (٤) و الباب ٢٠ حديث ١.